موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠
تَنطِقُ ألِسنَتُنا، وقَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ: «الخِلافَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلى آلِ أبي سُفيانَ وعَلَى الطُّلَقاءِ أبناءِ الطُّلَقاءِ، فَإِذا رَأَيتُم مُعاوِيَةَ عَلى مِنبَري فَابقُروا[١] بَطنَهُ»، فَوَاللَّهِ لَقَد رَآهُ أهلُ المَدينَةِ عَلى مِنبَرِ جَدّي فَلَم يَفعَلوا ما امِروا بِهِ، فَابتَلاهُمُ[٢] اللَّهُ بِابنِهِ يَزيدَ زادَهُ اللَّهُ فِي النّارِ عَذاباً.
قالَ: فَغَضِبَ مَروانُ بنُ الحَكَمِ مِن كَلامِ الحُسَينِ ٧، ثُمَّ قالَ: وَاللَّهِ لا تُفارِقُني أو تُبايِعَ لِيَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ صاغِراً[٣]؛ فَإِنَّكُم آلُ أبي تُرابٍ قَد مُلِئتُم كَلاماً واشرِبتُم بُغضَ آلِ بَني سُفيانَ، وحَقٌّ عَلَيكُم أن تُبغِضوهُم، وحَقٌّ عَلَيهِم أن يُبغِضوكُم.
قالَ: فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: وَيلَكَ يا مَروانُ! إلَيكَ عَنّي فَإِنَّكَ رِجسٌ، وإنّا أهلُ بَيتِ الطَّهارَةِ الَّذينَ أنزَلَ اللَّهُ عز و جل عَلى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ٦، فَقالَ: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».[٤]
قالَ: فَنَكَسَ مَروانُ رَأسَهُ لا يَنطِقُ بِشَيءٍ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: أبشِر يَابنَ الزَّرقاءِ بِكُلِّ ما تَكرَهُ مِنَ الرَّسولِ ٧، يَومَ تَقدَمُ عَلى رَبِّكَ فَيَسأَلُكَ جَدّي عَن حَقّي وحَقِّ يَزيدَ. قالَ: فَمَضى مَروانُ مُغضَباً حَتّى دَخَلَ عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ، فَخَبَّرَهُ بِما سَمِعَ مِنَ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ.[٥]
[١]. في المصدر:« فافقروا»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.
[٢]. في المصدر:« قاتلهم»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.
[٣]. الصاغِر: الراضي بالذلّ( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٧٠« صغر»).
[٤]. الأحزاب: ٣٣.
[٥]. الفتوح: ج ٥ ص ١٦، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٨٤.