موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥
قالَ: وأنَا أنظُرُ إلى مَروانَ وقَد أسَرَّ إلَى الوَليدِ أنِ اضرِب رِقابَهُم، ثُمَّ قالَ جَهراً:
لا تَقبَل عُذرَهُم وَاضرِب رِقابَهُم، فَغَضِبَ الحُسَينُ وقالَ: وَيلي عَلَيكَ يَابنَ الزَّرقاءِ! أنتَ تَأمُرُ بِضَربِ عُنُقي؟! كَذَبتَ ولَؤُمتَ، نَحنُ أهلُ بَيتِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنُ الرِّسالَةِ، ويَزيدُ فاسِقٌ، شارِبُ الخَمرِ، وقاتِلُ النَّفسِ، ومِثلي لا يُبايِعُ لِمِثلِهِ، ولكِن نُصبِحُ وتُصبِحونَ [ونَنظُرُ وتَنظُرونَ][١] أيُّنا أحَقُّ بِالخِلافَةِ وَالبَيعَةِ.
فَقالَ الوَليدُ: انصَرِف يا أبا عَبدِ اللَّهِ مُصاحِباً عَلَى اسمِ اللَّهِ وعَونِهِ حَتّى تَغدُوَ عَلَيَّ.[٢]
٩٦٥. الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه [زين العابدين] :: لَمّا سَمِعَ عُتبَةُ[٣] ذلِكَ [أي كَلامَ الحُسَينِ ٧ في مُخالَفَةِ يَزيدَ] دَعَا الكاتِبَ وكَتَبَ:
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، إلى عَبدِ اللَّهِ يَزيدَ أميرِ المُؤمِنينَ، مِن عُتبَةَ بنِ أبي سُفيانَ. أمّا بَعدُ، فَإِنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ لَيسَ يَرى لَكَ خِلافَةً ولا بَيعَةً، فَرَأيَكَ في أمرِهِ، وَالسَّلامُ.
فَلَمّا وَرَدَ الكِتابُ عَلى يَزيدَ كَتَبَ الجَوابَ إلى عُتبَةَ: أمّا بَعدُ، فَإِذا أتاكَ كِتابي هذا فَعَجِّل عَلَيَّ بِجَوابِهِ، وبَيِّن لي في كِتابِكَ كُلَّ مَن في طاعَتي أو خَرَجَ عَنها، وَليَكُن مَعَ الجَوابِ رَأسُ الحُسَينِ بن عَلِيٍّ.
فَبَلَغَ ذلِكَ الحُسَينَ ٧، فَهَمَّ بِالخُروجِ مِن أرضِ الحِجازِ إلى أرضِ العِراقِ.[٤]
[١]. أثبتنا الزيادة من نُقولٍ اخرى؛ إذ لا يصحّ السياق بدونها.
[٢]. مثير الأحزان: ص ٢٤.
[٣]. كذا والصواب:« الوليد بن عُتبة».
[٤]. الأمالي للصدوق: ص ٢١٦ ح ٢٣٩، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣١٢.