موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣
٩٦٣. الفتوح: دَخَلَ الحُسَينُ ٧ عَلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ، فَرَدَّ عَلَيهِ رَدّاً حَسَناً، ثُمَّ أدناهُ وقَرَّبَهُ.
قالَ: ومَروانُ بنُ الحَكَمِ هُناكَ جالِسٌ في مَجلِسِ الوَليدِ، وقَد كانَ بَينَ مَروانَ وبَينَ الوَليدِ مُنافَرَةٌ ومُفاوَضَةٌ، فَأَقبَلَ الحُسَينُ ٧ عَلَى الوَليدِ فَقالَ:
أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ، وَالصَّلاحُ خَيرٌ مِنَ الفَسادِ، وَالصِّلَةُ خَيرٌ مِنَ الخَشناءِ والشَّحناءِ، وقَد آنَ لَكُما أن تَجتَمِعا، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي ألَّفَ بَينَكُما. قالَ: فَلَم يُجيباهُ في هذا بِشَيءٍ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: هَل أتاكُم مِن مُعاوِيَةَ كائِنَةُ خَبَرٍ؛ فَإِنَّهُ كانَ عَليلًا وقَد طالَت عِلَّتُهُ، فَكَيفَ حالُهُ الآنَ؟
قالَ: فَتَأَوَّهَ الوَليدُ وَتَنَفَّسَ الصُّعَداءَ وقالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ آجَرَكَ اللَّهُ في مُعاوِيَةَ، فَقَد كانَ لَكَ عَمُّ صِدقٍ، وقَد ذاقَ المَوتَ، وهذا كِتابُ أميرِ المُؤمِنينَ يَزيدَ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[١]، وعَظَّمَ اللَّهُ لَكَ الأَجرَ أيُّهَا الأَميرُ، ولكِن لِماذا دَعَوتَني؟
فَقالَ: دَعَوتُكَ لِلبَيعَةِ، فَقَدِ اجتَمَعَ عَلَيهِ النّاسُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: إنَّ مِثلي لا يُعطي بَيعَتَهُ سِرّاً، وإنَّما احِبُّ أن تَكونَ البَيعَةُ عَلانِيَةً بِحَضرَةِ الجَماعَةِ، ولكِن إذا كانَ مِنَ الغَدِ ودَعَوتَ النّاسَ إلَى البَيعَةِ دَعَوتَنا مَعَهُم فَيَكونُ أمرَنا واحِداً.
فَقالَ لَهُ الوَليدُ: أبا عَبدِ اللَّهِ؟ لَقَد قُلتَ فَأَحسَنتَ فِي القَولِ، وأجَبتَ[٢] جَوابَ مِثلِكَ وكَذا ظَنّي بِكَ، فَانصَرِف راشِداً عَلى بَرَكَةِ اللَّهِ حَتّى تَأتِيَني غَداً مَعَ النّاسِ.
[١]. البقرة: ١٥٦.
[٢]. في المصدر:« وأحببت»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.