موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٠
إلَيهِ مُعاوِيَةَ فَاستَرجَعَ الحُسَينُ ٧، ثُمَّ قَرَأَ كِتابَ يَزيدَ وما أمَرَهُ فيهِ مِن أخذِ البَيعَةِ مِنهُ لَهُ.
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إنّي لا أراكَ تَقنَعُ بِبَيعَتي لِيَزيدَ سِرّاً حَتّى ابايِعَهُ جَهراً، فَيَعرِفَ النّاسُ ذلِكَ. فَقالَ الوَليدُ لَهُ: أجَل، فَقالَ الحُسَينُ ٧: فَتُصبِحُ وتَرى رَأيَكَ في ذلِكَ، فَقالَ لَهُ الوَليدُ: انصَرِف عَلَى اسمِ اللَّهِ حَتّى تَأتِيَنا مَعَ جَماعَةِ النّاسِ.
فَقالَ لَه مَروانُ: وَاللَّهِ لَئِن فارَقَكَ الحُسَينُ السّاعَةَ ولَم يُبايِع لا قَدَرتَ مِنهُ عَلى مِثلِها أبَداً حَتّى يُكثِرَ القَتلى بَينَكُم وبَينَهُ، احبِسِ الرَّجُلَ فَلا يَخرُج مِن عِندِكَ حَتّى يُبايِعَ أو تَضرِبَ عُنُقَهُ.
فَوَثَبَ عِندَ ذلِكَ الحُسَينُ ٧ وقالَ: أنتَ- يَابنَ الزَّرقاءِ- تَقتُلُني أو هُوَ؟! كَذَبتَ وَاللَّهِ وأثِمتَ. وخَرَجَ يَمشي ومَعَهُ مَواليهِ حَتّى أتى مَنزِلَهُ.[١]
٩٥٨. الأخبار الطوال: دَخَلَ الحُسَينُ ٧ عَلَى الوَليدِ وعِندَهُ مَروانُ، فَجَلَسَ إلى جانِبِ الوَليدِ، فَأَقرَأَهُ الوَليدُ الكِتابَ. فَقالَ الحُسَينُ ٧: إنَّ مِثلي لا يُعطي بَيعَتَهُ سِرّاً، وأنَا طَوعُ يَدَيكَ، فَإِذا جَمَعتَ النّاسَ لِذلِكَ حَضَرتُ، وكُنتُ واحِداً مِنهُم. وكانَ الوَليدُ رَجُلًا يُحِبُّ العافِيَةَ، فَقالَ لِلحُسَينِ ٧: فَانصَرِف إذَن حَتّى تَأتِيَنا مَعَ النّاسِ.
فَانصَرَفَ.[٢]
٩٥٩. تاريخ اليعقوبي: وَرَدَ الكِتابُ [مِن يَزيدَ] عَلَى الوَليدِ لَيلًا، فَوَجَّهَ إلَى الحُسَينِ ٧ وإلى عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، فَأَخبَرَهُمَا الخَبَرَ، فَقالا: نُصبِحُ ونَأتيكَ مَعَ النّاسِ. فَقالَ لَهُ مَروانُ: إنَّهُما- وَاللَّهِ- إن خَرَجا لم تَرَهُما، فَخُذهُما بِأَن يُبايِعا، وإلّا فَاضرِب
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ٣٣، روضة الواعظين: ص ١٨٩، إعلام الورى: ج ١ ص ٤٣٤، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٣٢٤.
[٢]. الأخبار الطوال: ص ٢٢٨.