موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩
كُلِّ مُسلِمٍ، ومَولى كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدَ وَفاتي.
ألا وإنّي أقولُ: خَيرُ الخَلقِ بَعدي وسَيِّدُهُم ابني هذا، وهُوَ إمامُ كُلِّ مُؤمِنٍ، ومَولى كُلِّ مُؤمِنٍ بَعدَ وَفاتي، ألا وإنَّهُ سَيُظلَمُ بَعدي كَما ظُلِمتُ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ ٦.
وخَيرُ الخَلقِ وسَيِّدُهُم بَعدَ الحَسَنِ ابني أخوهُ الحُسَينُ، المَظلومُ بَعدَ أخيهِ، المَقتولُ في أرضِ كَربَلاءَ، أما إنَّهُ وأصحابَهُ مِن سادَةِ الشُّهَداءِ يَومَ القِيامَةِ.
ومِن بَعدِ الحُسَينِ تِسعَةٌ مِن صُلبِهِ، خُلَفاءُ اللَّهِ في أرضِهِ وحُجَجُهُ عَلى عِبادِهِ، وامَناؤُهُ عَلى وَحيِهِ، وأئِمَّةُ المُسلِمينَ، وقادَةُ المُؤمِنينَ، وسادَةُ المُتَّقينَ، تاسِعُهُم القائِمُ الَّذي يَملَأُ اللَّهُ عز و جل بِهِ الأَرضَ نوراً بَعدَ ظُلمَتِها، وعَدلًا بَعدَ جَورِها، وعِلماً بَعدَ جَهلِها.
وَالَّذي بَعَثَ أخي مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَاختَصَّني بِالإِمامَةِ، لَقَد نَزَلَ بِذلِكَ الوَحيُ مِنَ السَّماءِ عَلى لِسانِ الرّوحِ الأَمينِ جَبرَئيلَ، ولَقَد سُئِلَ رَسولُ اللَّهِ ٦- وأنَا عِندَهُ- عَنِ الأَئِمَّةِ بَعدَهُ، فَقالَ لِلسّائِلِ: وَالسَّماءِ ذاتِ البُروجِ، إنَّ عَدَدَهُم بِعَدَدِ البُروجِ، ورَبِّ اللَّيالي وَالأَيّامِ وَالشُّهورِ إنَّ عَدَدَهُم كَعَدَدِ الشُّهورِ.
فَقالَ السّائِلُ: فَمَن هُم يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَوَضَعَ رَسولُ اللَّهِ ٦ يَدَهُ عَلى رَأسي، فَقالَ:
أوَّلُهُم هذا، وآخِرُهُم المَهدِيُّ، مَن والاهُم فَقَد والاني، ومَن عاداهُم فَقَد عاداني، ومَن أحَبَّهُم فَقَد أحَبَّني، ومَن أبغَضَهُم فَقَد أبغَضَني، ومَن أنكَرَهُم فَقَد أنكَرَني، ومَن عَرَفَهُم فَقَد عَرَفَني، بِهِم يَحفَظُ اللَّهُ عز و جل دينَهُ، وبِهِم يَعمُرُ بِلادَهُ، وبِهِم يَرزُقُ عِبادَهُ، وبِهِم نَزَلَ القَطرُ مِنَ السَّماءِ، وبِهِم يَخرُجُ بَرَكاتُ الأَرضِ، هؤُلاءِ أصفِيائي وخُلَفائي وأئِمَّةُ المُسلِمينَ ومَوالِي المُؤمِنينَ.[١]
[١]. كمال الدين: ص ٢٥٩ ح ٥، إعلام الورى: ج ٢ ص ١٨٤، قصص الأنبياء للراوندي: ص ٣٦٧ ح ٤٣٩ نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٦ ص ٢٥٣ ح ٦٩.