موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦
لِمِثلِ هذَا الوَقتِ، أتَرى في أيّ طَلَبَنا؟
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ ٧: إذاً اخبِرُكَ أبا بَكرٍ، إنّي أظُنُّ بِأَنَّ مُعاوِيَةَ قَد ماتَ، وذلِكَ أنّي رَأَيتُ البارِحَةَ في مَنامي كَأَنَّ مِنبَرَ مُعاوِيَةَ مَنكوسٌ، ورَأَيتُ دارَهُ تَشتَعِلُ ناراً، فَأَوَّلتُ ذلِكَ في نَفسي أنَّهُ ماتَ.
فَقالَ لَهُ ابنُ الزُّبَيرِ: فَاعلَم يَابنَ عَلِيٍّ أنَّ ذلِكَ كَذلِكَ، فَما تَرى أن تَصنَعَ إن دُعيتَ إلى بَيعَةِ يَزيدَ، أبا عَبدِ اللَّهِ؟
قالَ ٧: أصنَعُ أنّي لا ابايِعُ لَهُ أبَداً؛ لأِنَّ الأَمرَ إنَّما كانَ لي مِن بَعدِ أخِي الحَسَنِ ٧، فَصَنَعَ مُعاوِيَةُ ما صَنَعَ، وحَلَفَ لِأَخِي الحَسَنِ ٧ أنَّهُ لا يَجعَلُ الخِلافَةَ لِأَحَدٍ مِن بَعدِهِ مِن وُلدِهِ، وأن يَرُدَّها إلَيَّ إن كُنتُ حَيّاً، فَإِن كانَ مُعاوِيَةُ قَد خَرَجَ مِن دُنياهُ ولَم يَفِ[١] لي ولا لأِخِي الحَسَنِ ٧ بِما كانَ ضَمِنَ فَقَد وَاللَّهِ أتانا ما لا قِوامَ لَنا بِهِ.
انظُر ابا بَكرٍ أنّى ابايِعُ لِيَزيدَ، ويَزيدُ رَجُلٌ فاسِقٌ مُعلِنُ الفِسقِ، يَشرَبُ الخَمرَ ويَلعَبُ بِالكِلابِ وَالفُهودِ، ويُبغِضُ بَقِيَّةَ آلِ الرَّسولِ، لا وَاللَّهِ لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً.
قالَ: فَبَينَما هُما كَذلِكَ في هذِهِ المُحاوَرَةِ إذ رَجَعَ إلَيهِمَا الرَّسولُ فقَالَ: أبا عَبدِ اللَّهِ، إنَّ الأَميرَ قاعِدٌ لَكُما خاصَّةً فَقوما[٢] إلَيهِ. قالَ: فَزَبَرَهُ[٣] الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧، ثُمَّ قالَ: انطَلِق إلى أميرِكَ- لا امَّ لَكَ- فَمَن أحَبَّ أن يَصيرَ إلَيهِ مِنّا فَإِنَّهُ صائِرٌ إلَيهِ، وأمّا أنَا فَإِنّي أصيرُ إلَيهِ السّاعَةَ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى.
قالَ: فَرَجَعَ الرَّسولُ أيضاً إلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ، فَقالَ: أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ، أمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ خاصَّةً فَقَد أجابَ وها هُوَ صائِرٌ إلَيكَ في إثري.
[١]. في المصدر:« يفيء»، والصواب ما أثبتناه كما في مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« تقوما»، والتصويب من طبعة دار الفكر.
[٣]. الزَّبْرُ: الانتهار، والمنع، والنهي( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٧« زبر»).