موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١
فَلَمّا قَرَأَ عَلَيهِ كِتابَ يَزيدَ استَرجَعَ وتَرَحَّمَ عَلَيهِ، وَاستَشارَهُ الوَليدُ فِي الأَمرِ وقالَ: كَيفَ تَرى أن نَصنَعَ؟
قالَ: فَإِنّي أرى أن تَبعَثَ السّاعَةَ إلى هؤُلاءِ النَّفَرِ فَتَدعُوَهُم إلَى البَيعَةِ وَالدُّخولِ فِي الطّاعَةِ، فَإِن فَعَلوا قَبِلتَ مِنهُم وكَفَفتَ عَنهُم، وإن أبَوا قَدَّمتَهُم فَضَرَبتَ أعناقَهُم قَبلَ أن يَعلَموا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ؛ فَإِنَّهُم إن عَلِموا بِمَوتِ مُعاوِيَةَ وَثَبَ كُلُّ امرِئٍ مِنهُم في جانِبٍ وأظهَرَ الخِلافَ وَالمُنابَذَةَ ودَعا إلى نَفسِهِ.[١]
٩٤١. تاريخ دمشق عن زُريق مولى معاوية: لَمّا هَلَكَ مُعاوِيَةُ بَعَثَني يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى الوَليدِ بنِ عُتبَةَ، وهُوَ أميرُ المَدينَةِ، وكَتَبَ إلَيهِ بِمَوتِ مُعاوِيَةَ، وأن يَبعَثَ إلى هؤُلاءِ الرَّهطِ، وأن يَأمُرَهُم بِالبَيعَةِ. قالَ: فَقَدِمتُ المَدينَةَ لَيلًا فَقُلتُ لِلحاجِبِ: استَأذِن لي، فَقالَ: قَد دَخَلَ ولا سَبيلَ لي إلَيهِ، فَقُلتُ: إنّي جِئتُ بِأَمرٍ، فَدَخَلَ فَأَخبَرَهُ، فَأَذِنَ لَهُ وهُوَ عَلى سَريرِهِ.
فَلَمّا قَرَأَ كِتابَ يَزيدَ بِوَفاةِ مُعاوِيَةَ وَاستِخلافِهِ جَزِعَ مِن مَوتِ مُعاوِيَةَ جَزَعاً شَديداً، فَجَعَلَ يَقومُ عَلى راحِلَتِهِ، ثُمَّ يَرمي بِنَفسِهِ عَلى فِراشِهِ.
ثُمَّ بَعَثَ إلى مَروانَ، فَجاءَ وعَلَيهِ قَميصٌ أبيَضُ ومُلاءَةٌ[٢] مُوَرَّدَةٌ، فَنَعى لَهُ مُعاوِيَةَ، وأخبَرَهُ أنَّ يَزيدَ كَتَبَ إلَيهِ أن يَبعَثَ إلى هؤُلاءِ الرَّهطِ فَيَدعُوَهُم إلَى البَيعَةِ لِيَزيدَ، قالَ: فَتَرَحَّمَ مَروانُ عَلى مُعاوِيَةَ، ودَعا لَهُ بِخَيرٍ، وقالَ: ابعَث إلى هؤُلاءِ الرَّهطِ السّاعَةَ، فَادعُهُم إلَى البَيعَةِ، فَإِن بايَعوا وإلّا فَاضرِب أعناقَهُم.
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٣٨، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٢٩ وراجع: البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٤٧.
[٢]. المُلاءة: الإزار( النهاية: ج ٤ ص ٣٥٢« ملأ»).