موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠
ليرى فيّ رأيه، وإمّا أن تسيّروني إلى ثغر من ثغور المسلمين، فأكون رجلًا من أهله لي ما له وعليّ ما عليه». وأنّ عمر كتب إلى عبيد اللَّه بن زياد اللعين بما سئل، فأبى عليه وكاتبه بالمناجزة، وتمثّل بالبيت المعروف وهو:
|
الآنَ إذ[١] عَلِقَتْ مَخالِبُنا بِهِ |
يَرجُو النَّجاةَ ولاتَ حينَ مَناصِ! |
فلّما رأى ٧ إقدام القوم عليه، وأنّ الدين منبوذ وراء ظهورهم، وعلم أنّه إن دخل تحت حكم ابن زياد اللعين تعجّل الذلّ والعار، وآل أمره من بعد إلى القتل، التجأ إلى المحاربة والمدافعة بنفسه وأهله ومن صبر من شيعته، ووهب دمه له ووقاه بنفسه.
وكان بين إحدى الحسنيين: إمّا الظفر- فربّما ظفر الضعيف القليل-، أو الشهادة والميتة الكريمة.
وأمّا مخالفة ظنّه ٧ لظنّ جميع من أشار عليه من النصحاء كابن عبّاس وغيره، فالظنون إنّما تغلب بحسب الأمارات، وقد تقوى عند واحد وتضعف عند آخر، ولعلّ ابن عبّاس لم يقف على ما كوتب به من الكوفة، وما تردّد في ذلك من المكاتبات والمراسلات والعهود والمواثيق، وهذه امور تختلف أحوال الناس فيها، ولا يمكن الإشارة إلّاإلى جملتها دون تفصيلها.[٢]
ويُعدّ الشيخ الصالحي نجف آبادي الشخص الوحيد الذي تبنّى في عصرنا الحالي نظريّة إقامة الحكم وحاول إقامة الأدلّة عليها. ويرى أنّ هدف الإمام لم يكن معيّناً سلفاً، بل كان يتّخذ التصميم المناسب حسب الظروف، وكان يسعى لتحقيق هدف معيّن في كلّ ظرف، وهو يرى أنّ ثورة الإمام الحسين كانت على أربع مراحل، وكان ٧ يسعى في كلّ مرحلة لتحقيق هدف معيّن:
المرحلة الاولى: منذ أن هاجر من المدينة إلى مكّة وحتّى تصميمه على البقاء في مكّة. وهدفه في هذه المرحلة هو المقاومة إزاء هجوم نظام الحكم، ودراسة إمكان إقامة
[١]. في المصدر« قد» بدل« إذ» والتصحيح من المصادر الاخرى.
[٢]. تنزيه الأنبياء: ص ١٧٥- ١٧٧.