موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧
السياسي. فالزمان الخطّي- الممتدّ- للكفاح يحلّ هنا محلّ الزمان الدائري لُاسطورية الشهيد.[١]
وقد يقال: إنّ هذه النظرية هي تعبير آخر عن نظرية شهيد الفداء، إلّاأنّ من الصعب اعتبار هاتين النظريتيّن نظريّة واحدة؛ لأنّ مصدريهما مختلفان.
٢. نظرية إقامة الدولة
يرى بعض علماء الشيعة الكبار مثل الشيخ المفيد والشريف المرتضى وكذلك بعض العلماء المعاصرين، أنّ الإمام الحسين ٧ ثار من أجل إقامة الحكم، ويرى أصحاب هذا الرأي أن الإمام الحسين ٧ انطلق من المدينة إلى مكّة؛ لئلّا يبايع يزيد بن معاوية، وعندما أخبره مسلم بن عقيل بنصرة أهل الكوفة له انطلق نحوها بهدف إقامة الحكم وإحياء سنّة رسول اللَّه.
ويرى الشيخ المفيد في المسائل العكبريّة خلال سؤال وجواب، أنّ هدف الإمام هو الانتصار على الأعداء كما هو شأن كافّة المجاهدين:
... وما بال الحسين بن عليّ ٧ صار إلى الكوفة وقد علم أنّهم يخذلونه ولا ينصرونه وأنّه مقتول في سفرته تلك؟... فأمّا علم الحسين ٧ بأنّ أهل الكوفة خاذلوه فلسنا نقطع على ذلك، إذ لا حجّة عليه من عقل ولا سمع.[٢]
كما يكتب الشريف المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء ضمن سؤال وجواب:
(مسألة): فإن قيل: ما العذر في خروجه ٧ من مكّة بأهله وعياله إلى الكوفة والمستولي عليها أعداؤه، والمتأمّر فيها من قبل يزيد اللعين منبسط الأمر والنهي، وقد رأى ٧ صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه، وأنّهم غدّارون خوّانون، وكيف خالف ظنّه ظنّ جميع أصحابه في الخروج، وابن عبّاس يشير بالعدول عن الخروج ويقطع على العطب فيه، وابن عمر لمّا ودّعه ٧ يقول: أستودعك اللَّه من قتيل، إلى غير ما
[١]. زير آسمانهاي جهان« بالفارسية»: ص ١٥٥-/ ١٥٦.
[٢]. المسائل العكبرية: ص ٦٩- ٧١، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٥٧- ٢٥٨.