موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣
ب- شهيد الفداء
هذه النظريّة لا تخلو من شبه بنظريّة المسيحيّة بشأن صلب عيسى ٧، فكما أنّه ارتضى أن يُصلب كي يفتدي البشر من ذنوبهم، فقد استشهد الإمام الحسين ٧ كي يطهّر الامّة من ذنوبها ويكون شفيعها. وهذه النظريّة هي في الحقيقة تفسير مسيحي للثورة الحسينية، وليس لها أيّ سند في النصوص الدينيّة. يقول أحد المعتقدين بهذه النظريّة:
إنّ الإمام ٧ مستجاب الدعوة، وعلى هذا فلو كان سيّد الشهداء ٧ يريد أن يدعو على أعدائه بالهلاك كما حدث لقوم عاد وثمود، لدعا عليهم قبل أن يظفروا به ولأهلكهم اللَّه جميعاً، ولكنّه كان يريد أن يُقتل؛ كي يجزع عليه المؤمنون أوّلهم وآخرهم ويبكوا عليه، ويتمنّوا أن يكونوا معه ليفوزوا معه الفوز العظيم المتمثّل في الشهادة، كي تُغفر لهم بذلك ذنوبهم، ويكون بكاؤهم وحزنهم كفّارة لذنوبهم، وهذا البكاء والحزن لم يكونا ليقعا دون شهادة مثل هذا الرجل العظيم، وبناءً على ذلك فإنّ شهادته ٧ كانت الكفّارة لذنوب جميع المذنبين.[١]
وقد ذكر النراقي ما يشبه هذا الكلام في كتاب محرق القلوب، وأضاف قائلًا:
لقد رضي الإمام الحسين ٧ بالشهادة .... من أجل بلوغ الشفاعة الكبرى والتي هي مقتضى استخلاص جميع المحبّين والموالين ... كي تكون هذه المرتبة له، فلم يكن بلوغ هذه المرتبة ممكناً له من دون الشهادة؛ ذلك لأنّ تطهير الامّة من معاصيها وشفاعتها موقوف على إراقة دمه وتألمّه.[٢]
وقد استنتج حميد عنايت استناداً إلى كتب بعض الخطباء- مثل محرق القلوب
[١]. أسرار شهادة آل اللَّه صلوات اللَّه عليهم: ص ١٣٣-/ ١٣٤.
[٢]. محرق القلوب: ص ٤. بشأن هذا الأمر نفسه راجع: عنوان الكلام: ص ٣٢٩.