موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
رسولُ اللَّه ٦ و الإمام عليّ والسيّدة فاطمة والإمام الحسن والإمام الحسين :، جميعاً في هذه النصوص هذا الأمر في المراحل المختلفة. وتبلغ كثرة هذه النصوص حدّاً بحيث لا يبقى مجال للشكّ في صدورها، علماً أنّ التاريخ الدقيق للشهادة لم يعيّن في معظم هذه النصوص.
ثانياً: منهج البحث في تحليل الأهداف واستخراجها
من أجل دراسة وجهات النظر والوصول إلى الرأي المختار، علينا أن نتناول أيضاً قواعد واسلوب استخراج الأهداف في الظواهر الاجتماعيّة، خاصّة عندما تكتسب الطابع التاريخيّ وتنضوي في الدائرة السلوكيّة للرجال العظام والمقدّسين، بالإضافة إلى الفرضيّات التي تمثّل الاصول الموضوعة والمسلّم بها لهذا البحث. وهذه الاصول والقواعد تقودنا إلى أن نأخذ بنظر الاعتبار في البحث جميع الأبعاد والزوايا، وأن نخرج من النظرة الاحاديّة البعد. ونشير الآن إلى بعض المواضع من هذه الاصول والقواعد:
١. يمكن استخراج أهداف حركة الإمام الحسين ٧ عبر طريقين: أحدهما الاسلوب الكلامي وتوظيف الأهداف العامّة للإمامة، والآخر الرجوع إلى أقوال الإمام الحسين ٧ وكتبه. والصحيح أن نستند إلى كلا المصدرين معاً؛ لأنّ الاهتمام بأحد هذين المصدرين يؤدّي إلى الانزلاق والانحراف في التحليل.
٢. من الامور التي أدّت إلى الاختلاف في الرأي بشأن قضيّة الأهداف، هو عدم الالتفات إلى الاختلاف بين المقصد والمقصود. فالذي يسافر إلى مدينة أو يزاول تجارة أو يزور مكاناً مقدّساً، فإنّ تلك المدينة، هي مقصده، ولكنّ قصده وهدفه هو التجارة أو الزيارة. ورغم أنّ حادثة عاشوراء انتهت بالشهادة، إلّاأنّ الشهادة مقصد وليست مقصوداً وهدفاً.
وبناءً على ذلك، فإذا قيل إنّ الإمام الحسين ٧ ما ثار للشهادة، بل ثار من أجل إقامة الحكم وإحياء سنّة النبيّ وإصلاح الامور، فإنّ هذا الكلام ليس فاقداً للأساس؛ لأنّ الشهادة مقصد، والمقصود هو إحياء السنّة وإصلاح الامور.