موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦
ولو لم يكن الأمر كذلك فسوف يكون من الصعب تبرير ذهابه إلى مكّة وإحرامه، وانتهاء ذلك إلى صلح الحديبيّة، وكذا معركة احد، والكثير من الأحداث الاخرى.
وبعبارة أوضح: إنّ أئمّة الدين كانوا يستندون إلى الأساليب المتعارفة في تحصيل العلم والوعي في الشؤون الاجتماعيّة والعلاقات بين الناس، ولم يكونوا يوظّفون معلوماتهم الغيبيّة لذلك. نعم، قد يعتمدون عليها أحياناً لإظهار معاجزهم أو كراماتهم، ومع ذلك فلم يكن اسلوبهم الرائج به والمتعارف عليه.
كتب العلّامة المجلسي في جلاء العيون وكذا في الرسالة التي كتبها حول حكمة شهادة الإمام الحسين ٧:
الشبهة العالقة في أذهان العوامّ وهي لماذا توجّه [الإمام الحسين ٧] إلى كربلاء واصطحب معه أهل بيته، رغم أنّه كان يعلم بشهادته؟ يمكن تقديم عدّة أجوبة عليها، فجوابها المجمل أنّنا يجب ألّا نقيس أحوال أئمّة الدين [في موضوع علم الغيب والاطّلاع على القضاء والقدر] بأحوالنا، فتكليفهم هو تكليف آخر. وإذا ماكان تكليف المطّلعين على أسرار قضاء الحقّ تعالى وقدره كتكليفنا في هذا الباب، وكان بمقدورهم رفع تلك القضاءات، لكان من اللّازم ألّا يجري عليهم أيّ قضاء، ولا يبتلوا بأيّ بلاء، وأن تقع جميع الامور حسب رغبتهم البدنيّة، وهو ما يخالف مصلحة العليم القدير.
وعلى هذا ينبغي ألّايكونوا مكلّفين بالعلم الواقع، وأن يشتركوا مع سائر الناس في التكاليف الظاهريّة، كما أنّهم كانوا مكلّفين بالظاهر في باب طهارة الأشياء ونجاستها، وإيمان العباد وكفرهم. ولو كانوا مكلّفين بالعلم الواقع، لكان من الواجب ألّا يعاشروا أيّ أحد، ويعتبروا كلّ الأشياء نجسة، ويحكموا بكفر أكثر العالم ... وإذا ما كان الأمر كذلك، فإنّ الإمام الحسين ٧ كان مكلّفاً بحسب الظاهر بأن يجاهد المنافقين والكفّار مع وجود الأعوان والأنصار.[١]
كما كتب العلّامة الطباطبائي في الرسالة التي ألّفها حول علم الإمام بالغيب، ونقد
[١]. جلاء العيون: ص ٧٠٠-/ ٧٠١، مجموعة رسائل اعتقادي« بالفارسيّة»: ص ١٩٩-/ ٢٠٠.