موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
الإِمامُ أمينُ اللَّهِ في خَلقِهِ، وحُجَّتُهُ عَلى عِبادِهِ، وخَليفَتُهُ في بِلادِهِ، وَالدّاعي إلَى اللَّهِ، وَالذّابُّ عَن حُرَمِ اللَّه. الإِمامُ المُطَهَّرُ مِنَ الذُّنوبِ، وَالمُبَرَّأُ عَنِ العُيوبِ، المَخصوصُ بِالعِلمِ، المَوسومُ بِالحِلمِ، نِظامُ الدّينِ، وعِزُّ المُسلِمينَ، وغَيظُ المُنافِقينَ، وبَوارُ الكافِرينَ... مُضطَلِعٌ بِالإِمامَةِ، عَالِمٌ بِالسِّياسَةِ، مَفروضُ الطّاعَةِ، قائِمٌ بِأَمرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ناصِحٌ لِعبادِ اللَّهِ، حافِظٌ لِدينِ اللَّهِ ....[١]
ولذلك فإنّ من المتعينّ تفسير كلّ حدث في حياتهم من خلال النظر إلى هذه الأهداف السامية، وكما هو واضح فإنّ حادثة عاشوراء غير مستثناة من ذلك.
٢. علم الأئمّة : بالغيب
من العقائد المؤكّدة والضروريّة لدى الشيعة هي علم الأئمّة بالغيب. نعم، هناك اختلافات طفيفة في وجهات النظر في مقدار ذلك العلم ومداه، ولكنّ الشكوك لا تعتري أصله بأيّ شكل من الأشكال. وبالطبع فإنّ الشيعة يعتبرون هذا العلم بالغيب من باب إذن اللَّه، وفي طول علمه سبحانه لكن في الرتبة الإنسانيّة. وتستند هذه العقيدة إلى الروايات الكثيرة التي نقلت في مصادر الحديث.
٣. عدم حيلولة علم الغيب دون أداء الواجبات الظاهريّة
من القضايا التي أدّت إلى الانزلاق والمغالطة في هذا البحث، هي عدم الالتفات إلى أنّ علم الغيب لا يحول دون أداء الواجبات الظاهريّة. وبعبارة اخرى: أنّ النبيّ ٦ والأئمّة : كانوا يتمتّعون بعلم الغيب، إلّاأنّهم لم يتّخذوه أساساً لأداء الواجبات، فرسول اللَّه ٦ لم يفعل ذلك في قضاياه وأحكامه، بل وحتّى عند توجّهه إلى ساحة الحرب والقتال، بل كان يقول:
إنَّما أقضي بَينَكُم بِالبَيِّناتِ وَالأَيمانِ، وبَعضُكُم ألحَنُ بِحُجَّتِهِ مِن بَعضٍ، فَأَيُّما رَجُلٍ قَطَعتُ لَهُ مِن مالِ أخيهِ شَيئاً فَإِنَّما قَطَعتُ لَهُ بِهِ قِطعَةً مِنَ النّارِ.[٢]
[١]. الكافي: ج ١ ص ٢٠٠-/ ٢٠٢ ح ١.
[٢]. الكافي: ج ٧ ص ٤١٤ ح ١.