موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
وكانَ ابنُهُ قاتِلُ الحُسَينِ ٧ يَومَئِذٍ طِفلًا يَحبو[١]، وهُوَ سِنانُ[٢] بنُ أنَسٍ النَّخَعِيِّ.[٣]
٩٠٩. الإرشاد عن أبي الحكم: سَمِعتُ مَشيَخَتَنا وعُلَماءَنا يَقولونَ: خَطَبَ أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧ فَقالَ في خُطبَتِهِ: سَلوني قَبلَ أن تَفقِدوني، فَوَ اللَّهِ، لا تَسأَلونّي عَن فِئَةٍ تُضِلُّ مِئَةً وتَهدي مِئَةً، إلّانَبَّأتُكُم بِناعِقِها وسائِقِها إلى يَومِ القِيامَةِ.
فَقامَ إلَيهِ رَجُلٌ، فَقالَ: أخبِرني كَم في رَأسي ولِحيَتي مِن طاقَةِ شَعرٍ؟
فَقامَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ وقالَ: وَاللَّهِ، لَقَد حَدَّثَني خَليلي رَسولُ اللَّهِ ٦ بِما سَأَلتَ عَنهُ، وإنَّ عَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ في رَأسِكَ مَلَكَاً يَلعَنُكَ، وعَلى كُلِّ طاقَةِ شَعرٍ في لِحيَتِكَ شَيطاناً يَستَفِزُّكَ[٤]، وإنَّ في بَيتِكَ لَسَخلًا يَقتُلُ ابنَ رَسولِ اللَّهِ، وآيَةُ ذلِكَ مِصداقُ ما خَبَّرتُكَ بِهِ، ولَولا أنَّ الَّذي سَأَلتَ عَنهُ يَعسِرُ بُرهانُهُ لَأَخبَرتُكَ بِهِ، ولكِن آيَةُ ذلِكَ ما نَبَّأتُ بِهِ عَن لَعنَتِكَ، وسَخلِكَ المَلعونِ.
وكانَ ابنُهُ في ذلِكَ الوَقتِ صَبيّاً صَغيراً يَحبو، فَلَمّا كانَ مِن أمرِ الحُسَينِ ٧ ما كانَ
[١]. حَبَا: مشى على يديه وبطنه، وحبا الصبيّ: مشى على استِه وأشرف بصدره، وقال الجوهري: هو إذا زحف( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٦١« حبا»).
[٢]. جاء في الأمالي للصدوق:« فقام إليه سعد بن أبي وقّاص فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني كم في رأسي ولحيتي شعرة؟
فقال له: أما واللَّه، لقد سألتني عن مسألةٍ حدّثني خليلي رسول اللَّه ٦ أنّك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلّاوفي أصلها شيطان جالس، وإنّ في بيتك لسخلًا يقتل الحسين ابني!»، وعمر بن سعد يومئذٍ يدرج بين يديه( الأمالي للصدوق: ص ١٩٦ ح ٢٠٧).
وجاء ما يشبه هذا النصّ في كامل الزيارات أيضاً: ص ١٥٥ ح ١٩١ وكذلك في خصائص الأئمّة: ص ٦٢، ولكن بما أنّ سعد بن أبي وقاص عُزل في عهد خلافة الإمام علي ٧ وامتنع عن مبايعة الإمام وكان يعيش خارج الكوفة، فإنّ حضوره لخطبة الإمام يبدو بعيداً.
[٣]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ٢٨٦ نقلًا عن ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات؛ بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٢٩٧.
[٤]. استفزّهُ: أي خَتَلَهُ حتّى ألقاهُ في مَهلَكةٍ( ترتيب كتاب العين: ص ٦٢٧« فزّ»).