موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠
اليَمانِ-: فَوَالَّذي نَفسُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ، لا تَزالُ هذِهِ الامَّةُ بَعدَ قَتلِ الحُسَينِ ابني في ضَلالٍ وظُلمٍ، وعَسفٍ[١] وجَورٍ، وَاختِلافٍ فِي الدّينِ، وتَغييرٍ وتَبديلٍ لِما أنزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وإظهارِ البِدَعِ، وإبطالِ السُّنَنِ، وَاختِلالٍ وقِياسِ مُشتَبِهاتٍ، وتَركِ مُحكَماتٍ، حَتّى تَنسَلِخَ مِنَ الإِسلامِ، وتَدخُلَ فِي العَمى وَالتَّلَدُّدِ[٢] وَالتَّكَسُّعِ.
ما لَكَ يا بَني امَيَّةَ! لا هُديتَ يا بَني امَيَّةَ، وما لَكَ يا بَنِي العَبّاسِ! لَكَ الأَتعاسُ، فما في بني امَيَّةَ إلّاظالِمٌ، ولا في بَنِي العَبّاسِ إلّامُعتَدٍ مُتَمَرِّدٌ عَلَى اللَّهِ بِالمَعاصي، قَتّالٌ لِوُلدي، هَتّاكٌ لِسِتري وحُرمتي.
فَلا تَزالُ هذِهِ الامَّةُ جَبّارينَ يَتَكالَبونُ عَلى حَرامِ الدُّنيا، مُنغَمِسينَ في بِحارِ الهَلَكاتِ، وفي أودِيَةِ الدِّماءِ، حَتّى إذا غابَ المُتَغَيِّبُ مِن وُلدي عَن عُيونِ النّاسِ، وماجَ النّاسُ بِفَقدِهِ أو بِقَتلِهِ أو بِمَوتِهِ، أطلَعَتِ الفِتنَةُ، ونَزَلَتِ البَلِيَّةُ، وَالتَحَمَتِ العَصَبِيَّةُ، وغَلَا النّاسُ في دينِهِم، وأجمَعوا عَلى أنَّ الحُجَّةَ ذاهِبَةٌ، وَالإِمامَةَ باطِلَةٌ، ويَحُجُّ حَجيجُ النّاسِ في تِلكَ السَّنَةِ مِن شيعَةِ عَلِيٍّ ونَواصِبِهِ لِلتَّحَسُّسِ وَالتَّجَسُّسِ عَن خَلَفِ الخَلَفِ، فَلا يُرى لَهُ أثَرٌ، ولا يُعرَفُ لَهُ خَبَرٌ ولا خَلَفٌ.
فَعِندَ ذلِكَ سُبَّت شيعَةُ عَلِيٍّ، سَبَّها أعداؤُها، وظَهَرَت عَلَيهَا الأَشرارُ وَالفُسّاقُ بِاحتِجاجِها، حَتّى إذا بَقِيَتِ الامَّةُ حَيارى، وتَدَلَّهَت[٣]، وأكثَرَت في قَولِها: إنَّ الحُجَّةَ هالِكَةٌ، وَالإِمامَةَ باطِلَةٌ!! فَوَرَبِّ عَلِيٍّ، إنَّ حُجَّتَها عَلَيها قائِمَةٌ ماشِيَةٌ في طُرُقِها، داخِلَةٌ في دورِها وقُصورِها، جَوّالَةٌ في شَرقِ هذِهِ الأَرضِ وغَربِها، تَسمَعُ الكَلامَ،
[١]. عَسَف عن الطريق: مال وعدل، أو خبطه على غير هداية( القاموس المحيط: ج ٣ ص ١٧٥« عسف»).
[٢]. تَلَدَّدَ: تَلَفَّت يميناً وشمالًا وتحيّر متبلّداً( لسان العرب: ج ٣ ص ٣٩٠« لدد»).
[٣]. دَلِهَه: حيّره وأدهشه( الصحاح: ج ٦ ص ٢٢٣١« دله»).