موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨
تَرَكتُ أهلي ووُلدي أخافُ عَلَيهِم مِن ابنِ زِيادٍ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: فَوَلِّ هَرَباً حَتّى لا تَرى لَنا مَقتَلًا؛ فَوَالَّذي نَفسُ مُحَمَّدٍ[١] ٦ بِيَدِهِ، لا يَرى مَقتَلَنَا اليَومَ رَجُلٌ ولا يُغيثُنا إلّاأدخَلَهُ اللَّهُ النّارَ.
قالَ: فَأَقبَلتُ فِي الأَرضِ هارِباً حَتّى خَفِيَ عَلَيَّ مَقتَلُهُ.[٢]
٨٩٣. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن أبي عبيد الضبّيّ: دَخَلنا عَلى أبي هَرْثَمٍ الضَّبِّيِّ حينَ أقبَلَ مِن صِفّينَ- وهُوَ مَعَ عَلِيٍّ ٧- وهُوَ جالِسٌ عَلى دُكّانٍ[٣]، ولَهُ امرَأَةٌ يُقالُ لَها: جَرداءُ، هِيَ أشَدُّ حُبّاً لِعَلِيٍّ ٧، وأشَدُّ لِقَولِهِ تَصديقاً.
فَجاءَت شاةٌ فَبَعَرَت، فَقالَ: لَقَد ذَكَّرَني بَعرُ هذِهِ الشّاةِ حَديثاً لِعَلِيٍّ ٧، قالوا: وما عِلمُ عَلِيٍّ بِهذا؟
قالَ: أقبَلنا مَرجِعَنا مِن صِفّينَ، فَنَزَلنا كَربَلاءَ، فَصَلّى بِنا عَلِيٌّ صَلاةَ الفَجرِ بَينَ شَجَراتٍ ودَوحاتِ حَرمَلٍ، ثُمَّ أخَذَ كَفّاً مِن بَعرِ الغِزلانِ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ قالَ: أوِّه، أوِّه! يُقتَلُ بِهذَا الغائِطِ[٤] قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ.
قالَ: قالَت جَرداءُ: وما تُنكِرُ مِن هذا؟ هُوَ أعلَمُ بِما قالَ مِنكَ. نادَت بِذلِكَ وهِيَ في جَوفِ البَيتِ.[٥]
[١]. الظاهر أنّ الصحيح هو« حسين» لا« محمّد» كما جاء في رواية اخرى عنه( راجع: ص ٣١٩ ح ٨٩٤).
[٢]. وقعة صفّين: ص ١٤٠، الأمالي للصدوق: ص ١٩٩ ح ٢١٣ عن هرثمة بن أبي مسلم، الملاحم والفتن: ص ٣٣٥ ح ٤٨٨ عن هرثمة بن سلمى، شرح الأخبار: ج ٣ ص ١٤١ ح ١٠٨٣ عن هزيمة بن سلمة وكلّها نحوه، بحار الأنوار: ج ٤١ ص ٣٣٧ ح ٥٨؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٦٩.
[٣]. الدُكّان: الدَكّةُ المبنيّة للجلوس عليها( النهاية: ج ٢ ص ١٢٨« دكن»).
[٤]. الغَائِطُ: المُطمَئِنّ الواسع من الأرض( المصباح المنير: ص ٤٥٧« غوط»).
[٥]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٣٢ ح ٤٢٠، تهذيب الكمال: ج ٦-