موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧
وأنَا لا أحُلُّها عَن طَرَفي.[١]
٣/ ٣
قِصَّةُ هَرثَمَةَ
٨٩٢. وقعة صفّين عن أبي عبيدة عن هرثمة[٢] بن سليم: غَزَونا مَعَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ غَزوَةَ صِفّينَ، فَلَمّا نَزَلنا بِكَربَلاءَ صَلّى بِنا صَلاةً، فَلَمّا سَلَّمَ رَفَعَ إلَيهِ مِن تُربَتِها، فَشَمَّها، ثُمَّ قالَ: واهاً لَكِ أيَّتُهَا التُّربَةُ! لَيُحشَرَنَّ مِنكِ قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ.
فَلَمّا رَجَعَ هَرثَمَةُ مِن غَزوَتِهِ إلَى امرَأَتِهِ- وهِيَ جَرداءُ بِنتُ سُمَيرٍ، وكانَت شيعَةً لِعَلِيٍّ ٧- فَقالَ لَها زَوجُها هَرثَمَةُ: ألا اعَجِّبُكِ مِن صَديقِكِ أبِي الحَسَنِ؟ لَمّا نَزَلنا كَربَلاءَ رَفَعَ إلَيهِ مِن تُربَتِها، فَشَمَّها، وقالَ: واهاً لَكِ يا تُربَةُ، لَيُحشَرَنَّ مِنكِ قَومٌ يَدخُلونَ الجَنَّةَ بِغَيرِ حِسابٍ، وما عِلمُهُ بِالغَيبِ؟ فَقالَت: دَعنا مِنكَ أيُّهَا الرَّجُلُ؛ فَإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ ٧ لَم يَقُل إلّاحَقّاً.
فَلَمّا بَعَثَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ البَعثَ الَّذي بَعَثَهُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ وأصحابِهِ، قالَ: كُنتُ فيهِم فِي الخَيلِ الَّتي بَعَثَ إلَيهِم، فَلَمَّا انتَهَيتُ إلَى القَومِ وحُسَينٍ ٧ وأصحابِهِ، عَرَفتُ المَنزِلَ الَّذي نَزَلَ بِنا عَلِيٌّ فيهِ، وَالبُقعَةَ الَّتي رُفِعَ إلَيهِ مِن تُرابِها، وَالقَولَ الَّذي قالَهُ، فَكَرِهتُ مَسيري، فَأَقبَلتُ عَلى فَرَسي حَتّى وَقَفتُ عَلَى الحُسَينِ ٧، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، وحَدَّثتُهُ بِالَّذي سَمِعتُ مِن أبيهِ في هذَا المَنزِلِ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: مَعَنا أنتَ أو عَلَينا؟ فَقُلتُ: يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، لا مَعَكَ ولا عَلَيكَ،
[١]. الفتوح: ج ٢ ص ٥٥١.
[٢]. هو هرثمة بن سلمى أو سليم الضبّي، كما في أسانيد الأخبار، و كيفما كان فلم نعثر على ترجمته.