موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤
صَوتاً مِن ناحِيَةِ البَيتِ، وهُوَ يَقولُ:
|
اصبِروا آلَ الرَّسولِ |
قُتِلَ الفَرخُ النُّحولُ[١] |
|
|
نَزَلَ الرّوحُ الأَمينُ |
بِبُكاءٍ وعَويلٍ |
ثُمَّ بَكى بِأَعلى صَوتِهِ وبَكَيتُ، وأثبَتُّ عِندي تِلكَ السّاعَةَ، وكانَ شَهرُ المُحَرَّمِ ويَومَ عاشوراءَ لِعَشرٍ مَضَينَ مِنهُ، فَوَجَدتُهُ يَومَ وَرَدَ عَلَينا خَبَرُهُ وتاريخُهُ كَذلِكَ، فَحَدَّثتُ بِهذَا الحَديثِ اولئِكَ الَّذينَ كانوا مَعَهُ، فَقالوا: وَاللَّهِ، لَقَد سَمِعنا ما سَمِعتَ ونَحنُ فِي المَعرَكَةِ، لا نَدري ما هُوَ، فَكُنّا نَرى أنَّهُ الخِضرُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ وعَلَى الحُسَينِ.[٢]
٨٩١. الفتوح: سارَ [عَلِيٌّ ٧] حَتّى نَزَلَ بِدَيرِ كَعبٍ، فَأَقامَ هُنالِكَ باقِيَ يَومِهِ ولَيلَتِهِ. وأصبَحَ سائِراً حَتّى نَزَلَ بِكَربَلاءَ، ثُمَّ نَظَرَ إلى شاطِئِ الفُراتِ، وأبصَرَ هُنالِكَ نَخيلًا، فَقالَ:
يَابنَ عَبّاسٍ، أتَعرِفُ هذَا المَوضِعَ؟ فَقالَ: لا يا أميرَ المُؤمِنينَ ما أعرِفُهُ.
فَقالَ: أما إنَّكَ لَو عَرَفتَهُ كَمَعرِفَتي لَم تَكُن تُجاوِزُهُ حَتّى تَبكِيَ لِبُكائي. قالَ: ثُمَّ بَكى عَلِيٌّ ٧ بُكاءً شَديداً، حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ بِدُموعِهِ، وسالَتِ الدُّموعُ عَلى صَدرِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقولُ: أوّاه! ما لي ولِآلِ أبي سُفيانَ! ثُمَّ التَفَتَ إلَى الحُسَينِ ٧ فَقالَ:
اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ؛ فَلَقَد لَقِيَ أبوكَ مِنهُم مِثلَ الَّذي تَلقى مِن بَعدي.
قالَ: ثُمَّ جَعَلَ عَلِيٌّ ٧ يَجولُ في أرضِ كَربَلاءَ كَأَنَّهُ يَطلُبُ شَيئاً، ثُمَّ نَزَلَ ودَعا بِماءٍ، فَتَوَضَّأَ وُضوءَ الصَّلاةِ، ثُمَّ قامَ فَصَلّى ما شاءَ أن يُصَلِّيَ، وَالنّاسُ قَد نَزَلوا هُنالِكَ مِن قُربِ نينَوى إلى شاطِئِ الفُراتِ.
[١]. نَحلَ جسمه نُحولًا: ذهب من مرض أو سفر فهو، ناحلٌ ونَحيل( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٥٥« نحل»).
[٢]. كمال الدين: ص ٥٣٢ ح ١، الأمالي للصدوق: ص ٦٩٤ ح ٩٥١، الخرائج والجرائح: ج ٣ ص ١١٤٤ ح ٥٦ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٥٢ ح ٢٠.