موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨
أباكَ كانَ أعلَمَ النّاسِ، وإنّي شَهِدتُهُ في زَمَنِ كَذا وكَذا قالَ: كَذا وكَذا، وإنَّكَ وَاللَّهِ لَمَقتولٌ السّاعَةَ.
قالَ: فَما تُريدُ أن تَصنَعَ أنتَ؟ أتَلحَقُ بِنا أم تَلحَقُ بِأَهلِكَ؟
قُلتُ: وَاللَّهِ، إنَّ عَلَيَّ لَدَيناً، وإنَّ لي لَعِيالًا، وما أظُنُّ إلّاسَأَلحَقُ بِأَهلي.
قالَ: أمّا لا، فَخُذ مِن هذَا المالِ حاجَتَكَ- وإذا مالٌ مَوضوعٌ بَينَ يَدَيهِ- قَبلَ أن يَحرُمَ عَلَيكَ، ثُمَّ النَّجاءَ[١]، فَوَاللَّهِ، لا يَسمَعُ الدّاعِيَةَ[٢] أحَدٌ، ولا يَرَى البارِقَةَ[٣] أحَدٌ ولا يُعينُنا إلّاكانَ مَلعوناً عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ ٦.
قالَ: قُلتُ: وَاللَّهِ، لا أجمَعُ اليَومَ أمرَينِ: آخُذُ مالَكَ، وأخذُلُكَ. فَانصَرَفَ وتَرَكَهُ.[٤]
ح- اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ بِشَطِّ الفُراتِ!
٨٨٥. مسند ابن حنبل عن عبداللَّه بن نُجَيّ عن أبيه: أنَّهُ سارَ مَعَ عَلِيٍّ ٧، وكانَ صاحِبَ مِطهَرَتِهِ، فَلَمّا حاذى نينَوى[٥]، وهُوَ مُنطَلِقٌ إلى صِفّينَ، فَنادى عَلِيٌّ ٧: اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ، اصبِر أبا عَبدِ اللَّهِ بِشَطِّ الفُراتِ. قُلتُ: وماذا؟
قالَ: دَخَلتُ عَلَى النَّبِيِّ ٦ ذاتَ يَومٍ وعَيناهُ تَفيضانِ، قُلتُ: يا نَبِيَ اللَّهِ أغضَبَكَ أحَدٌ، ما شَأنُ عَينَيكَ تَفيضانِ؟
قالَ: بَل قامَ مِن عِندي جِبريلُ ٧ قَبلُ، فَحَدَّثَني أنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ بِشَطِّ الفُراتِ.
قالَ: فَقالَ: هَل لَكَ إلى أن اشِمَّكَ مِن تُربَتِهِ؟ قالَ: قُلتُ: نَعَم، فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ
[١]. النجاءُ: السرعة، أي انجوا بأنفسكم( النهاية: ج ٥ ص ٢٥« نجا»).
[٢]. كذا في المصدر، ولعلّ الصواب:« الواعية».
[٣]. البارِقةُ: السيوفُ، سمّيت لبريقها( تاج العروس: ج ١٣ ص ٢٠« برق»).
[٤]. المطالب العالية: ج ٤ ص ٣٢٦ ح ٤٥١٧.
[٥]. نِينَوى: بسواد الكوفة ناحية يقال لها: نِينَوى، منها كربلاء التي قُتل بها الحسين ٧( معجم البلدان: ج ٥ ص ٣٣٩) وراجع: الخريطة رقم ٤ في آخر المجلّد ٤.