موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
عليّ بن أبي طالب ٧: زارَنا رَسولُ اللَّهِ ٦ ذاتَ يومٍ، فَقَدَّمنا إلَيهِ طَعاماً، وأهدَت إلَينا امُّ أيمَنَ صَحفَةً مِن تَمرٍ، وقَعباً مِن لَبَنٍ وزَبَدٍ، فَقَدَّمنا إلَيهِ، فَأَكَلَ مِنهُ، فَلَمّا فَرَغَ قُمتُ وسَكَبتُ عَلى يَدَي رَسولِ اللَّهِ ٦ ماءً، فَلَمّا غَسَلَ يَدَيهِ مَسَحَ وَجهَهُ ولِحيَتَهُ بِبِلَّةِ يَدَيهِ، ثُمَّ قامَ إلَى مَسجِدٍ في جانِبِ البَيتِ، وصَلّى وخَرَّ ساجِداً، فَبَكى وأطالَ البُكاءَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ، فَمَا اجتَرى مِنّا أهلَ البَيتِ أحَدٌ يَسأَلُهُ عَن شَيءٍ.
فَقامَ الحُسَينُ ٧ يَدرُجُ حَتّى صَعِدَ عَلى فَخِذَي رَسولِ اللَّهِ ٦، فَأَخَذَ بِرَأسِهِ إلى صَدرِهِ ووَضَعَ ذَقَنَهُ عَلى رَأسِ رَسولِ اللَّهِ ٦، ثُمَّ قالَ: يا أبَه، ما يُبكيكَ؟ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ، إنّي نَظَرتُ إلَيكُم اليَومَ، فَسُرِرتُ بِكُم سُروراً لَم اسَرَّ بِكُم مِثلَهُ قَطُّ، فَهَبَطَ إلَيَّ جَبرَئيلُ، فَأَخبَرَني أنَّكُم قَتلى، وأنَّ مَصارِعَكُم شَتّى، فَحَمِدتُ اللَّهَ عَلى ذلِكَ، وسَأَلتُ لَكُمُ الخِيَرَةَ، فَقالَ لَهُ: يا أبَه، فَمَن يَزورُ قُبورَنا ويَتَعاهَدُها عَلى تَشَتُّتِها؟[١]
قالَ: طَوائِفُ مِن امَّتي يُريدونَ بِذلِكَ بِرّي وصِلَتي، أتَعاهَدُهُم فِي المَوقِفِ وآخُذُ بِأَعضادِهِم، فَانجيهِم مِن أهوالِهِ وشَدائِدِهِ.[٢]
٨٧٤. الأمالي للطوسي عن جابر عن أبي جعفر [الباقر] عن أمير المؤمنين ٨: زارَنا رَسولُ اللَّهِ ٦ وقَد أهدَت لَنا امُّ أيمَنَ لَبَناً وزَبَداً وتَمراً، فَقَدَّمناهُ، فَأَكَلَ مِنهُ، ثُمَّ قامَ النَّبِيُّ ٦ إلى زاوِيَةِ البَيتِ، فَصَلّى رَكَعاتٍ، فَلَمّا كانَ في آخِرِ سُجودِهِ بَكى بُكاءً شَديداً، فَلَم يَسأَلهُ أحَدٌ مِنّا إجلالًا لَهُ.
فَقامَ الحُسَينُ ٧ فَقَعَدَ في حِجرِهِ، وقالَ لَهُ: يا أبَتِ، لَقَد دَخَلتَ بَيتَنا فَما سُرِرنا بِشَيءٍ كَسُرورِنا بِدُخولِكَ، ثُمَّ بَكَيتَ بُكاءً غَمَّنا، فَلِمَ بَكَيتَ؟
[١]. شتّ الأمر: تفرّق، وكذلك التشتّت( الصحاح: ج ١ ص ٢٥٤« شتت»).
[٢]. كامل الزيارات: ص ١٢٦ ح ١٤١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٣٤ ح ٢١ وراجع: عوالي اللآلي: ج ٤ ص ٨٣ ح ٩٢.