موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
إلى سَفَرٍ لَهُ، ثُمَّ رَجَعَ وهُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ، مُحمَرُّ الوَجهِ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً موجَزَةً، وعَيناهُ تَهمِلانِ دُموعاً.
قالَ فيها: أيُّهَا النّاسُ! إنّي خَلَّفتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ: كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي ...
ألا وإنَّ جَبرَئيلَ قَد أخبَرَني بِأَنَّ امَّتي تَقتُلُ وَلَدِيَ الحُسَينَ بِأَرضِ كَربٍ وبَلاءٍ، ألا فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلى قاتِلِهِ وخاذِلِهِ آخِرَ الدَّهرِ.
قالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنِ المِنبَرِ، ولَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ إلّاوتَيَقَّنَ بِأَنَّ الحُسَينَ ٧ مَقتولٌ.[١]
٨١٠. مثير الأحزان عن ابن عبّاس: لَمَّا اشتَدَّ بِرَسولِ اللَّهِ ٦ مَرَضُهُ الَّذي ماتَ فيهِ، وقَد ضَمَّ الحُسَينَ ٧ إلى صَدرِهِ، يَسيلُ مِن عَرَقِهِ عَلَيهِ وهُو يَجودُ بِنَفسِهِ، ويَقولُ: ما لي ولِيَزيدَ؟ لا بارَكَ اللَّهُ فيهِ! اللَّهُمَّ العَن يَزيدَ! ثُمَّ غُشِيَ عَلَيهِ طَويلًا وأفاقَ، وجَعَلَ يُقَبِّلُ الحُسَينَ ٧ وعَيناهُ تَذرِفانِ.
ويَقولُ: أما إنَّ لي ولِقاتِلِكَ مَقاماً بَينَ يَدَيِ اللَّهِ عز و جل.[٢]
٨١١. الفتوح عن ابن عبّاس: إنّي حَضَرتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ وهُوَ فِي السِّياقِ[٣]، وقَد ضَمَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ ٧ إلى صَدرِهِ، وهُوَ يَقولُ: هذا مِن أطائِبِ أرومَتي، وأنوارِ عِترَتي، وخِيارِ ذُرِّيَّتي، لا بارَكَ اللَّهُ فيمَن لا يَحفَظُهُ بَعدي.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ اغمِيَ عَلَى النَّبِيِّ ٦ ساعَةً، ثُمَّ أفاقَ، وقالَ:
يا حُسَينُ، إنَّ لي ولِقاتِلِكَ يَومَ القِيامَةِ مَقاماً بَينَ يَدَي رَبّي، وخُصومَةً، وقَد
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٦٤، الفتوح: ج ٤ ص ٣٢٥.
[٢]. مثير الأحزان: ص ٢٢، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٦٦ ح ٢٤ وراجع: هذه الموسوعة: ج ٢ ص ٢٩٥( لا بارك اللَّه في يزيد).
[٣]. السَّوْق: هو النزع، كأنّ روحه تساق لتخرج من بدنه. ويقال له السياق أيضاً، وأصله سِواق، فقلبتالواو ياء لكسرة السين، وهما مصدران من ساق يسوق( النهاية: ج ٢ ص ٤٢٤« سوق»).