موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ رَجَعَ وهُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّونِ، مُحمَرُّ الوَجهِ، فَخَطَبَ خُطبَةً بَليغَةً موجَزَةً وعَيناهُ يَهمِلانِ دُموعاً.
ثُمَّ قالَ: أيُّهَا النّاسُ! إنّي قَد خَلَّفتُ فيكُمُ الثَّقَلَينِ؛ كِتابَ اللَّهِ وعِترَتي وأرومَتي، ومَراحَ مَماتي وثَمَرَتي، ولَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ.
ألا وإنّي [لا][١] أسأَلُكُم في ذلِكَ إلّاما أمَرَني رَبّي أن أسأَلَكُمُ المَوَدَّةَ فِي القُربى، فَانظُروا أن لا تَلقَوني غَداً عَلَى الحَوضِ وقَد أبغَضتُم عِترَتي وظَلَمتُموهُم، ألا وإنَّهُ سَيَرِدُ عَلَيَّ فِي القِيامَةِ ثَلاثُ راياتٍ مِن هذِهِ الامَّةِ: رايَةٌ سَوداءُ مُظلِمَةٌ، قَد فَزِعَت لَهَا المَلائِكَةُ، فَتَقِفُ عَلَيَّ، فَأَقولُ: مَن أنتُم؟ فَيَنسَونَ ذِكري، ويَقولونَ: نَحنُ أهلُ التَّوحيدِ مِنَ العَرَبِ.
فَأَقولُ: أنَا أحمَدُ نَبِيُّ العَرَبِ وَالعَجَمِ، فَيَقولونَ: نَحنُ مِن امَّتِكَ يا أحمَدُ.
فَأَقولُ لَهُم: كَيفَ خَلَفتُموني مِن بَعدي في أهلي وعِترَتي وكِتابِ رَبّي؟
فَيَقولونَ: أمَّا الكِتابُ فَضَيَّعنا ومَزَّقنا، وأمّا عِترَتُكَ فَحَرَصنا عَلى أن نُبيدَهُم[٢] مِن جَديدِ[٣] الأَرضِ؛ فَاوَلّي عَنهُم وَجهي، فَيَصدُرونَ ظِماءَ عُطاشى، مُسوَدَّةً وُجوهُهُم ....[٤]
٢/ ٤
إنباؤُهُ بِشَهادَتِهِ قُبَيلَ وَفاتِهِ
٨٠٩. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي عن ابن عبّاس: خَرَجَ النَّبِيُّ ٦ قَبلَ مَوتِهِ بِأَيّامٍ يَسيرَةٍ
[١]. ما بين المعقوفين سقط من المصدر، وأثبتناه من مقتل الحسين ٧ للخوارزمي.
[٢]. في الطبعة المعتمدة:« يندهم»، والتصويب من طبعة دار الفكر.
[٣]. جديد الأرض: وجهها( النهاية: ج ١ ص ٢٤٦« جدد»).
[٤]. الفتوح: ج ٤ ص ٣٢٥، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٦٣ عن ابن عبّاس؛ الملهوف: ص ٩٣، مثير الأحزان: ص ١٨ عن عبداللَّه بن يحيى عن الإمام عليّ ٧ عن رسول اللَّه ٦ وكلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ٢٤٨ ح ٤٦.