موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠
تُؤذِهِ ولكِن أرعِد لَهُ وأبرِق، وإيّاكَ وَالمُكاشَفَةَ لَهُ في مُحارَبَةٍ بِسَيفٍ أو مُنازَعَةٍ بِطَعنِ رُمحٍ، بَل أعطِهِ وقَرِّبهُ وبَجِّلهُ، فَإِن جاءَ إلَيكَ أحَدٌ مِن أهلِ بَيتِهِ فَوَسِّع عَلَيهِم وأرضِهِم؛ فَإِنَّهُم أهلُ بَيتٍ لا يَسَعُهُم إلَّاالرِّضى وَالمَنزِلَةُ الرَّفيعَةُ، وإيّاكَ يا بُنَيَّ أن تَلقَى اللَّهَ بِدَمِهِ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ.[١]
٧٩٥. فتح الباري عن محمّد بن سعيد بن رمّانة: إنَّ مُعاوِيَةَ لَمّا حَضَرَهُ المَوتُ قالَ لِيَزيدَ: قَد وَطَّأتُ لَكَ البِلادَ ومَهَّدتُ لَكَ النّاسَ، ولَستُ أخافُ عَلَيكَ إلّاأهلَ الحِجازِ، فَإِن رابَكَ مِنهُم رَيبٌ[٢] فَوَجِّه إلَيهِم مُسلِمَ بنَ عُقبَةَ؛ فَإِنّي قَد جَرَّبتُهُ وعَرَفتُ نَصيحَتَهُ.
قالَ: فَلَمّا كانَ مِن خِلافِهِم عَلَيهِ ما كانَ، دَعاهُ فَوَجَّهَهُ فَأَباحَها ثَلاثاً، ثُمَّ دَعاهُم إلى بَيعَةِ يَزيدَ.[٣]
٧٩٦. تاريخ دمشق عن رجل من الزياديين- لَمّا أصابَت مُعاوِيَةَ اللَّقوَةُ[٤] بَكى-: فَقالَ لَهُ مَروانُ بنُ الحَكَمِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ لِمَ بَكَيتَ؟ قالَ: يا مَروانُ كَبُرَ سِنّي ورَقَّ عَظمي، وَابتُليتُ في أحسَنِ ما يَبدو مِنّي، وخَشيتُ أن تَكونَ عُقوبَةً مِن رَبّي، ولَولا هَوايَ في يَزيدَ لَأَبصَرتُ رُشدي.[٥]
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ١ ص ١٧٥.
[٢]. الريْبُ: الشكّ. وقيل: الشكّ مع التهمة( النهاية: ج ٢ ص ٢٨٦« ريب»).
[٣]. فتح الباري: ج ١٣ ص ٧١ نقلًا عن الطبراني، تاريخ دمشق: ج ٥٨ ص ١١٣ وراجع: الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٣١.
[٤]. اللَّقْوَة: هي مرض يعرض للوجه، فيميله إلى أحد جانبيه( النهاية: ج ٤ ص ٢٦٨« لقا»).
[٥]. تاريخ دمشق: ج ٥٩ ص ٢١٥، سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ١٥٥؛ شرح الأخبار: ج ٢ ص ١٥٧ الرقم ٤٨٥ كلاهما عن الشعبي نحوه.