موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧
فيمَن لا يَحفَظُهُ بَعدي! قالَ ابنُ عَبّاسٍ: ثُمَّ اغمِيَ عَلَى النَّبِيِّ ٦ ساعَةً ثُمَّ أفاقَ وقالَ:
يا حُسَينُ! إنَّ لي ولِقاتِلِكَ يَومَ القِيامَةِ مَقاماً بَينَ يَدَي رَبّي وخُصومَةً، وقَد طابَت نَفسي إذ جَعَلَنِيَ اللَّهُ خَصيماً لِمَن قَتَلَكَ يَومَ القِيامَةِ.
يا بُنَيَّ! هذا حَديثُ ابنِ عَبّاسٍ، وأنَا احَدِّثُكَ عَن رَسولِ اللَّهِ ٦ أنَّهُ قالَ: أتاني جِبريلُ يَوماً فَخَبَّرَني وقالَ: يا مُحَمَّدُ! إنَّ امَّتَكَ سَتَقتُلُ ابنَكَ حُسَيناً وقاتِلَهُ لَعينُ هذِهِ الامَّةِ.
ولَقَد لَعَنَ النَّبِيُّ ٦- يا بُنَيَّ- قاتِلَ الحُسَينِ مِراراً، فَانظُر لِنَفسِكَ ثُمَّ انظُر ألّا يُتَعَرَّضَ لَهُ بِأَذِيَّةٍ، فَحَقُّهُ وَاللَّهِ يا بُنَيَّ عَظيمٌ، ولَقَد رَأَيتَني كَيفَ كُنتُ أحتَمِلُهُ في حَياتي، وأضَعُ لَهُ رَقَبَتي وهُوَ يُواجِهُني بِالكَلامِ الَّذي يُمِضُّني[١] ويُؤلِم قَلبي، فَلا اجيبُهُ ولا أقدِرُ لَهُ عَلى حيلَةٍ؛ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ أهلِ الأَرضِ في يَومِهِ هذا، وقَد أعذَرَ مَن أنذَرَ.
قالَ: ثُمَّ أقبَلَ عَلَى الضَّحّاكِ ومُسلِمِ بن عُقبَةَ فَقالَ لَهُما مُعاوِيَةُ: اشهَدا عَلى مَقالَتي هذِهِ، فَوَاللَّهِ إن فَعَلَ بِيَ الحُسَينُ كُلَّ ما يَسوؤُني لَاحتَمَلتُهُ أبَداً ولَم يَكُنِ اللَّهُ يَسأَلُني عَن دَمَهِ، أفَهِمتَ عَنّي ما أوصَيتُكَ بِهِ يا يَزيدُ؟ فَقالَ: فَهِمتُ يا أميرَ المُؤمِنينَ.
ثُمَّ قالَ مُعاوِيَةُ: انظُر في أهلِ الحِجازِ؛ فَهُم أصلُكَ وفَرعُكَ، فَأَكرِم مَن قَدِمَ عَلَيكَ مِنهُم ومَن غابَ عَنكَ، فَلا تَجفُهُم ولا تَعِقُّهُم، وَانظُر أهلَ العِراقِ فَإِنَّهُم لا يُحِبّونَكَ أبَداً ولا يَنصَحونَكَ، ولكِن دارِهِم مَهما أمكَنَكَ وَاستَطَعتَ، وإن سَأَلوكَ عَلى كُلِّ يَومٍ
[١]. مَضّني الجُرح وأمضّني: آلمني وأوجعني. ويقال: أمَضّني هذا الأمر: أي بلغت منه المشقّة( لسانالعرب: ج ٧ ص ٢٣٣« مضض»).