موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥
فَأَمّا عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ فَرَجُلٌ قَد وَقَذَتهُ[١] العِبادَةُ، وإذا لَم يَبقَ أحَدٌ غَيرُهُ بايَعَكَ.
وأمَّا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ فَإِنَّ أهلَ العِراقِ لَن يَدَعوهُ حَتّى يُخرِجوهُ، فَإِن خَرَجَ عَلَيكَ فَظَفِرتَ بِهِ فَاصفَح عَنهُ، فَإِنَّ لَهُ رَحِماً ماسَّةً وحَقّاً عَظيماً.
وأمَّا ابنُ أبي بَكرٍ فَرَجُلٌ إن رَأى أصحابَهُ صَنَعوا شَيئاً صَنَعَ مِثلَهُم، لَيسَ لَهُ هِمَّةٌ إلّا فِي النِّساءِ وَاللَّهوِ.
وأمَّا الَّذي يَجثُمُ لَكَ جُثومَ الأَسَدِ ويُراوِغُكَ مُراوَغَةَ الثَّعلَبِ، فَإِذا أمكَنَتهُ فُرصَةٌ وَثَبَ فَذاكَ ابنُ الزُّبَيرِ، فَإِن هُوَ فَعَلَها بِكَ فَقَدَرتَ عَلَيهِ فَقَطِّعهُ إرباً إرباً.[٢]
٧٩١. تاريخ الطبري عن عوانة: إنَّ مُعاوِيَةَ لَمّا حَضَرَهُ المَوتُ- وذلِكَ في سَنَةِ سِتّينَ- وكانَ يَزيدُ غائِباً، فَدَعا بِالضَّحّاكِ بنِ قَيسٍ الفِهرِيِّ وكانَ صاحِبَ شُرطَتِهِ ومُسلِمِ بنِ عُقبَةَ المُرِّيِّ، فَأَوصى إلَيهِما، فَقالَ: بَلِّغا يَزيدَ وَصِيَّتي: انظُر أهلَ الحِجازِ فَإِنَّهُم أصلُكَ، فَأَكرِم مَن قَدِمَ عَلَيكَ مِنهُم وتَعاهَد مَن غابَ.
وَانظُر أهلَ العِراقِ، فَإِن سَأَلوكَ أن تَعزِلَ عَنهُم كُلَّ يَومٍ عامِلًا فَافعَل، فَإِنَّ عَزلَ عامِلٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن تُشهَرَ عَلَيكَ مِئَةُ ألفِ سَيفٍ.
وَانظُر أهلَ الشّامِ فَليَكونوا بِطانَتَكَ وعَيبَتَكَ[٣]، فَإِن نابَكَ شَيءٌ مِن عَدُوِّكَ فَانتَصِر بِهِم، فَإِذا أصَبتَهُم فَاردُد أهلَ الشّامِ إلى بِلادِهِم؛ فَإِنَّهُم إن أقاموا بِغَيرِ بِلادِهِم أخَذوا بِغَيرِ أخلاقِهِم.
[١]. يقال: وَقَذَهُ النعاس: إذا غلبَهُ. والوقيذ: الشديد المرض الذي قد أشرف على الموت( لسان العرب: ج ٣ ص ٥١٩« وقذ»).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٢٢، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٢٣ نحوه، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١١٥، تاريخ ابن خلدون: ج ٣ ص ٢٣.
[٣]. عَيبتي: أي خاصّتي وموضع سرّي. والعرب تكنّي عن القلوب والصدور بالعياب؛ لأنّها مستودعالسرائر، كما أنّ العيابَ مستودع الثياب( النهاية: ج ٣ ص ٣٢٧« عيب»).