موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣
أنتم إلى بيعته سراع؟ أما واللَّه إنِّي لأنهاكم وأنا أعلم أنّكم فاعلون حتّى يصلب مصلوب قريش بمكّة- يعني عبداللَّه بن الزبير-.[١]
نعم، لم يك على مخازي يزيد من أوّل يومه حجاب مسدول يُخفيها على الأباعد والأقارب، غير أنّ أقرب الناس إليه وهو أبوه معاوية غضّ الطرف عنها جمعاء، وحسب أنّها تُخفى على الملأ الديني بالتمويه، وطفق يذكر له فضلًا وعلماً بالسياسة، فجابهه لسان الحقّ وإنسان الفضيلة حسين العظمة بكلماته (المذكورة فيما تقدّم)، ومعاوية هو نفسه يندّد بابنه في كتابٍ كتبه إليه، ومنه قوله:
اعلم يا يزيد، إنّ أوّل ما سلبكه السكر معرفة مواطن الشكر للَّهعلى نعمه المتظاهرة، وآلائه المتواترة، وهي الجرحة العظمى، والفجعة الكبرى: ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها، ثمّ استحسان العيوب، وركوب الذنوب، وإظهار العورة، وإباحة السرّ، فلا تأمن نفسك على سرّك، ولا تعتقد على فعلك. الكتاب.[٢]
فنظراً إلى ما عرفته الامّة من يزيد من مخازيه وملكاته الرذيلة، عدّ الحسن البصري استخلاف معاوية إيّاه من موبقاته الأربع، كما مرّ حديثه[٣].[٤]
[١]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٢٤.
[٢]. صبح الأعشى: ج ٦ ص ٣٨٨.
[٣]. لقد جمع العلّامة الأميني النقول التأريخية السابقة من المصادر المشهورة، ورتّبها بترتيب جيّد وجميل. طبعاً لا يبعد أن يكون في بعض هذه النقول إضافات زادها القصّاصون.
[٤]. الغدير: ج ١٠ ص ٢٢٧- ٢٥٦.