موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١
وشية العار، ولقي الحسين ٧ ربّه وقد أدّى ما عليه، رمزاً للخلود ومزيد الحبور في رضوان اللَّه الأكبر. نعم، لقي الحسين ٧ ربّه وهو ضحيّة تلك البيعة- بيعة يزيد- كما لقي أخوه الحسن ٧ ربّه مسموماً من جرّاء تلكم البيعة الملعونة الّتي جرّت الويلات على امّة محمّد ٦، واستتبعت هدم الكعبة، والإغارة على دار الهجرة يوم الحرّة، وأبرزت بنات المهاجرين والأنصار للنكال والسوءة، وأعظمها رزايا مشهد الطفّ الّتي استأصلت شأفة[١] أهل بيت الرحمة صلوات اللَّه عليهم، وتركت بيوت الرسالة تنعق فيها النواعب[٢]، وتندب النوادب، وقرّحت الجفون، وأسكبت المدامع، «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»[٣] «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ»[٤].
نعم، تمّت تلك البيعة المشؤومة مع فقدان أيّ جدارة وحنكة في يزيد تؤهّله لتسنّم عرش الخلافة، على ما تردّى به من ملابس الخزي وشية العار؛ من معاقرة الخمور، ومباشرة الفجور، ومنادمة القيان ذوات المعازف، ومحارشة الكلاب، إلى ما لا يتناهى من مظاهر الخزاية. وقد عرفته الناس بذلك كلّه منذ أوّليّاته وعرفه به اناس آخرون، وحسبك شهادة وفد بعثه أهل المدينة إلى يزيد، وفيهم: عبداللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة، وعبداللَّه بن أبي عمرو المخزومي، والمنذر بن الزبير، وآخرون كثيرون من أشراف أهل المدينة، فقدموا على يزيد فأكرمهم، وأحسن إليهم، وأعظمهم جوائزهم، وشاهدوا أفعاله، ثمّ انصرفوا من عنده وقدموا المدينة كلّهم إلّاالمنذر.
فلمّا قدم الوفد المدينة قاموا فيهم، فأظهروا شتم يزيد وعتبه[٥]، وقالوا: إنّا قدمنا
[١]. استأصل اللَّه شأفته: إذا حسم الأمر من أصله( لسان العرب: ج ٩ ص ١٦٨« شأف»).
[٢]. النعاب: الغراب( لسان العرب: ج ١ ص ٧٦٤« نعب»).
[٣]. البقرة: ٥٦.
[٤]. الشعراء: ٢٢٧.
[٥]. كذا في تاريخ الطبري، وفي الكامل في التاريخ والبداية والنهاية:« شتم يزيد وعيبه».