موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
فحذر القوم ذلك، فلمّا كان العشيّ خرج معاوية، وخرج معه هؤلاء النفر وهو يضاحكهم ويحدّثهم وقد ألبسهم الحلل، فألبس ابن عمر حلّة حمراء، وألبس الحسين ٧ حلّة صفراء، وألبس عبداللَّه بن عبّاس حلّة خضراء، وألبس ابن الزبير حلّة يمانيّة، ثمّ خرج بينهم، وأظهر لأهل الشام الرضا عنهم- أي القوم- وأنّهم بايعوا، فقال:
يا أهل الشام، إنّ هؤلاء النفر دعاهم أمير المؤمنين فوجدهم واصلين مطيعين، وقد بايعوا وسلّموا ذلك.
والقوم سكوت لم يتكلّموا شيئاً حذر القتل.
فوثب اناس من أهل الشام، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن كان رابك منهم ريب، فحل بيننا وبينهم حتّى نضرب أعناقهم.
فقال معاوية:
سبحان اللَّه! ما أحلّ دماء قريش عندكم يا أهل الشام! لا أسمع لهم ذكراً بسوء، فإنّهم قد بايعوا وسلّموا، وارتضوني فرضيت عنهم، رضي اللَّه عنهم.
ثمّ ارتحل معاوية راجعاً إلى مكّة، وقد أعطى الناس اعطياتهم وأجزل العطاء، وأخرج إلى كلّ قبيلة جوائزها واعطياتها، ولم يخرج لبني هاشم جائزة ولا عطاء، فخرج عبداللَّه بن عبّاس في أثره حتّى لحقه بالروحاء[١] فجلس ببابه، فجعل معاوية يقول: مَن بالباب؟ فيقال: عبداللَّه بن عبّاس، فلم يأذن لأحد، فلمّا استيقظ قال: مَن بالباب؟ فقيل: عبداللَّه بن عبّاس، فدعا بدابّته فادخلت إليه، ثمّ خرج راكباً، فوثب إليه عبداللَّه بن عبّاس، فأخذ بلجام البغلة، ثمّ قال: أين تذهب؟ قال: إلى مكّة، قال: فأين جوائزنا كما أجزت غيرنا؟ فأومأ إليه معاوية، فقال: واللَّه، ما لكم عندي جائزة ولا عطاء حتّى يبايع صاحبكم.
قال ابن عبّاس:
[١]. الرَّوحاء: لمّا رجع تُبّع من قتال أهل المدينة يريد مكّة نزل بالروحاء فأقام بها وأراح، فسمّاهاالروحاء( معجم البلدان: ج ٣ ص ٧٦).