موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥
أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللَّه، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، كلّ ذلك يصنعون نظراً للمسلمين، فلذلك رأيت أن ابايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف، ونظراً لهم بعين الإنصاف.[١]
رحلة معاوية الثانية وبيعة يزيد فيها
قال ابن الأثير: فلمّا بايعه أهل العراق والشام، سار معاوية إلى الحجاز في ألف فارس، فلمّا دنا من المدينة لقيه الحسين بن عليّ ٧ أوَّل الناس، فلمّا نظر إليه قال: لا مرحباً ولا أهلًا! بُدنة يترقرق دمها واللَّه مهريقه! قال: مهلًا، فإنّي واللَّه لست بأهلٍ لهذه المقالة! قال: بلى ولشرٍّ منها.
ولقيه ابن الزبير، فقال: لا مرحباً ولا أهلًا، خبّ ضبّ[٢] تلعة[٣]، يدخل رأسه، ويضرب بذنبه، ويوشك واللَّه أن يؤخذ بذنبه ويدقّ ظهره، نحّياه عنّي. فضرب وجه راحلته.
ثمّ لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال له معاوية: لا أهلًا ولا مرحباً، شيخ قد خرف وذهب عقله، ثمّ أمر فضُرب وجه راحلته. ثمّ فعل بابن عمر نحو ذلك. فأقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتّى دخل المدينة، فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم، ولم يروا منه ما يحبّون، فخرجوا إلى مكّة فأقاموا بها.
وخطب معاوية بالمدينة فذكر يزيد فمدحه، وقال:
من أحقّ منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه؟ وما أظنّ قوماً بمنتهين حتّى
[١]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢٠٤- ٢١٢، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٠٣ وراجع: المعجم الكبير: ج ١٩ ص ٣٥٦ ح ٨٣٣.
[٢]. فلانٌ خبٌّ ضبٌّ: إذا كان فاسداً مفسداً مُراوِغاً( مجمع البحرين: ج ١ ص ٤٨٧« خبب»).
[٣]. التلِع: الكثِر التلفّت حوله( لسان العرب: ج ٨ ص ٣٦« تلع»).