موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠
كلمة الإمام السبط
فتيسّر[١] ابن عبّاس للكلام ونصب يده للمخاطبة، فأشار إليه الحسين ٧ وقال:
عَلى رِسلِكَ، فَأَنَا المُرادُ، ونَصيبي فِي التُّهَمَةِ أوفَرُ.
فأمسك ابن عبّاس، فقام الحسين ٧ فحمد اللَّه وصلّى على الرسول، ثمّ قال:
أمّا بَعدُ يا مُعاوِيَةُ! فَلَن يُؤَدِّيَ القائِلُ وإن أطنَبَ[٢] في صِفَةِ الرَّسولِ ٦ مِن جَميعٍ جُزءاً، وقَد فَهِمتُ ما لَبَستَ بِهِ الخَلَفَ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ مِن إيجازِ الصِّفَةِ وَالتَّنَكُّبِ عَنِ استِبلاغِ البَيعَةِ[٣]، وهَيهاتَ هَيهاتَ يا مُعاوِيَةُ! فَضَحَ الصُّبحُ فَحمَةَ الدُّجى، وبَهَرَتِ الشَّمسُ أنوارَ السُّرُجِ، ولَقَد فَضَّلتَ حَتّى أفرَطتَ، وَاستَأثَرتَ حَتّى أجحَفتَ، ومَنَعتَ حَتّى بَخِلتَ[٤]، وجُرتَ حَتّى جاوَزتَ، ما بَذَلتَ لِذي حَقٍّ مِن أتَمِ[٥] حَقِّهِ بِنَصيبٍ، حَتّى أخَذَ الشَّيطانُ حَظَّهُ الأَوفَرَ ونَصيبَهُ الأَكمَلَ.
وفَهِمتُ ما ذَكَرتَهُ عَن يَزيدَ مِنِ اكتِمالِهِ وسِياسَتِهِ لِامَّةِ مُحَمَّدٍ، تُريدُ أن توهِمَ النّاسَ في يَزيدَ، كَأَنَّكَ تَصِفُ مَحجوباً أو تَنعَتُ غائِباً، أو تُخبِرُ عَمّا كانَ مِمَّا احتَوَيتَهُ بِعِلمٍ خاصٍّ، وقَد دَلَّ يَزيدُ مِن نَفسِهِ عَلى مَوقِعِ رَأيِهِ، فَخُذ لِيَزيدَ فيما أخَذَ بِهِ، مِنِ استِقرائِهِ الكِلابَ المُهارِشَةَ[٦] عِندَ التَّحارُشِ، وَالحَمامَ السِّبقَ لِأَترابِهِنَّ، وَالقيناتِ[٧] ذَواتِ المَعازِفِ، وضُروبِ المَلاهي، تَجِدهُ ناصِراً[٨].
[١]. تيسّر لفلان: أي تهيّأ( لسان العرب: ج ٥ ص ٢٩٦« يسر»).
[٢]. أطنب في الكلام: بالغ فيه( الصحاح: ج ١ ص ١٧٢« طنب»).
[٣]. في الإمامة والسياسة:« النعت» بدل« البيعة».
[٤]. في الإمامة والسياسة:« مَحَلتَ» بدل« بخلت».
[٥]. في الإمامة والسياسة:« اسم» بدل« أتمّ».
[٦]. المهارشة بالكلاب: هو تحريش بعضها على بعض( الصحاح: ج ٣ ص ١٠٢٧« هرش»).
[٧]. القينة: الأمة مغنّية كانت أو غير مغنّية( الصحاح: ج ٦ ص ٢١٨٦« قنن»).
[٨]. في الإمامة والسياسة:« باصراً» بدل« ناصراً».