موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩
أمّا بعد، فالحمد للَّهوليّ النعم، ومنزل النقم، وأشهد أن لا إله إلّااللَّه المتعالي عمّا يقول الملحدون علوّاً كبيراً، وأنّ محمّداً عبده المختصّ المبعوث إلى الجنّ والإنس كافّة، لينذرهم بقرآنٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيمٍ حميد، فأدّى عن اللَّه وصدع بأمره، وصبر عن الأذى في جنبه، حتّى أوضح دين اللَّه، وأعزّ أولياءه، وقمع المشركين، وظهر أمر اللَّه وهم كارهون.
فمضى صلوات اللَّه عليه وقد ترك من الدنيا ما بذل له، واختار منها الترك لما سخّر له زهادةً واختياراً للَّه، وأنفة واقتداراً على الصبر، بُغياً لما يدوم ويبقى، فهذه صفة الرّسول ٦، ثمّ خلفه رجلان محفوظان وثالث مشكوك،[١] وبين ذلك خوض طولٍ ما عالجناه مشاهدةً ومكافحةً ومعاينةً وسماعاً، وما أعلم منه فوق ما تعلمان.
وقد كان من أمر يزيد ما سبقتم إليه وإلى تجويزه، وقد علم اللَّه ما احاول به من أمر الرعيّة، من سدّ الخلل ولمّ الصّدع بولاية يزيد، بما أيقظ العين وأحمد الفعل، هذا معناي في يزيد، وفيكما فضل القرابة وحظوة العلم وكمال المروءة، وقد أصبت من ذلك عند يزيد على المناظرة والمقابلة، ما أعياني مثله عندكما وعند غيركما، مع علمه بالسنّة وقراءة القرآن، والحلم الّذي يرجح بالصمّ[٢] الصلاب.
وقد علمتما أنّ الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة، قدّم على الصدّيق والفاروق ودونهما من أكابر الصحابة وأوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل[٣]، مَن لم يقارب القوم ولم يعاندهم برتبة في قرابة موصولة ولا سنّة مذكورة، فقادهم الرجل بإمرة، وجمع بهم صلاتهم، وحفظ عليهم فيئهم، وقال ولم يقل معه، وفي رسول اللَّه ٦ اسوة حسنة، فمهلًا بني عبد المطّلب! فأنا وأنتم شعبا نفع وجد، ومازلت أرجو الإنصاف في اجتماعكما، فما يقول القائل إلّابفضل قولكما، فردّا على ذي رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة في عتابكما، وأستغفر اللَّه لي ولكما.
[١]. كذا، وفي الإمامة والسياسة:« وثالث مشكور».
[٢]. الصم في الحجر: الشدّة. وحجر أصمّ: صلب مصمت( لسان العرب: ج ١٢ ص ٣٤٦« صمم»).
[٣]. إشارة إلى تولية عمرو بن العاص غزوة ذات السلاسل.