موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧
أقعد له ابن الزبير رجلًا بالطريق، فقال: يقول لك أخوك ابن الزبير: ما كان؟ فلم يزل به حتّى استخرج منه شيئاً.
ثمّ أرسل معاوية إلى ابن الزبير فخلا به، فقال له:
قد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر من قريش أنت تقودهم يابن أخي، فما إربك إلى الخلاف؟
قال:
فأرسل إليهم، فإن بايعوك كنت رجلًا منهم، وإلّا [لم][١] تكن عجّلت عليَّ بأمرٍ.
قال: وتفعل؟ قال: نعم. فأخذ عليه ألّا يخبر بحديثهما أحداً.
فأرسل بعده إلى ابن عمر، فأتاه وخلا به فكلّمه بكلام هو ألين من صاحبيه، وقال:
إنّي كرهت أن أدع امّة محمّد بعدي كالضأن لا راعي لها،[٢] وقد استوثق الناس لهذا الأمر غير خمسة نفر أنت تقودهم، فما إربك إلى الخلاف؟
قال ابن عمر: هل لك في أمر تحقن به الدماء وتدرك به حاجتك؟
فقال معاوية: وددت ذلك، فقال ابن عمر:
تبرز سريرك ثمّ أجيء فابايعك على أنّي[٣] أدخل فيما اجتمعت عليه الامّة، فواللَّه لو أنّ الامّة اجتمعت[٤] على عبد حبشيّ لدخلت فيما تدخل فيه الامّة. قال: وتفعل؟
قال: نعم. ثمّ خرج.
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة.
[٢]. قال العلّامة الأميني قدس سره معلّقاً: أتصدّق أنّ محمّداً ٦ ترك امّته كالضأن لا راعي لها ولم يرضَ بذلكمعاوية؟! حاشا نبيّ الرحمة عن أن يدع الامّة كما يحسبون، غير أنّهم نبذوا وصيّته وراء ظهورهم، وجرّوا الويلات على الامّة حتّى اليوم.
[٣]. في الإمامة والسياسة:« على أنّي بعدك».
[٤]. في الإمامة والسياسة:« اجتمعت بعدك».