موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤
فتكلّم معاوية فقال:
قد قلت وقلتم، وإنّه قد ذهبت الآباء وبقيت الأبناء، فابني أحبّ إليَّ من أبنائهم، مع أنّ ابني إن قاولتموه وجد مقالًا، وإنّما كان هذا الأمر لبني عبد مناف؛ لأنّهم أهل رسول اللَّه ٦، فلمّا مضى رسول اللَّه ٦ ولّى الناسُ أبا بكر وعمر من غير معدن الملك والخلافة، غير أنّهما سارا بسيرةٍ جميلة، ثمّ رجع الملك إلى بني عبد مناف، فلا يزال فيهم إلى يوم القيامة، وقد أخرجك اللَّه يا بن الزبير وأنت يابن عمر منها، فأمّا ابنا عمّي هذان[١] فليسا بخارجين من الرأي إن شاء اللَّه.
ثمّ أمر بالرحلة، وأعرض عن ذكر البيعة ليزيد، ولم يقطع عنهم شيئاً من صِلاتهم واعطياتهم، ثمّ انصرف راجعاً إلى الشام، وسكت عن البيعة فلم يعرض لها إلى سنة إحدى وخمسين.[٢]
قال الأميني: لم يذكر في هذا اللفظ ما تكلّم به عبد الرحمن، ذكره ابن حجر في الإصابة ج ٢ ص ٤٠٨[٣]، قال: خطب معاوية فدعا الناس إلى بيعة يزيد، فكلّمه الحسين بن عليّ ٧ وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، فقال له عبد الرحمن:
أهرقليّة؟ كلّما مات قيصر كان قيصر مكانه؟! لا نفعل واللَّه أبداً.
صورة اخرى من محاورة الرحلة الاولى
قدم معاوية المدينة حاجّاً، فلمّا أن دنا من المدينة خرج إليه الناس يتلقّونه ما بين راكبٍ وماش، وخرج النساء والصبيان، فلقيه الناس على حال طاقتهم وما تسارعوا به في الفوت والقرب، فلانَ لمن كافَحَه، وفاوض العامّة بمحادثته، وتألّفهم جهده مقاربةً ومصانعةً؛ ليستميلهم إلى ما دخل فيه الناس، حتّى قال في بعض ما يجتلبهم به:
[١]. يريد عبداللَّه بن عبّاس وعبداللَّه بن جعفر.
[٢]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٩٤، جمهرة الخطب: ج ٢ ص ٢٤٩.
[٣]. وفي الطبعة المعتمدة: ج ٤ ص ٢٧٦ الرقم ٥١٦٧.