موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣
بسنّة الشيخين أبي بكر وعمر فأيّ الناس أفضل وأكمل وأحقّ بهذا الأمر من آل الرسول. وأيم اللَّه، لو ولّوه بعد نبيّهم لوضعوا الأمر موضعه، لحقّه وصدقه، ولُاطيع اللَّه وعُصي الشيطان، وما اختلف في الامّة سيفان، فاتّق اللَّه يا معاوية! فإنّك قد صرت راعياً ونحن الرعيّة، فانظر لرعيّتك؛ فإنّك مسؤول عنها غداً. وأمّا ما ذكرت من ابنَي عمّي وتركك أن تحضرهما، فواللَّه، ما أصبت الحقّ، ولا يجوز لك ذلك إلّا بهما، وإنّك لتعلم أنّهما معدن العلم والكرم، فقُل أو دع، وأستغفر اللَّه لي ولكم.
فتكلّم عبداللَّه بن الزبير، فقال:
الحمد للَّهالذي عرّفنا دينه، وأكرمنا برسوله، أحمده على ما أبلى وأولى، وأشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله.
أمّا بعد، فإنّ هذه الخلافة لقريش خاصّة، تتناولها بمآثرها السنيّة وأفعالها المرضيّة، مع شرف الآباء، وكرم الأبناء، فاتّق اللَّه يا معاوية! وأنصف من نفسك؛ فإنّ هذا عبداللَّه بن عبّاس ابن عمّ رسول اللَّه ٦، وهذا عبداللَّه بن جعفر ذو الجناحين ابن عمّ رسول اللَّه ٦، وأنا عبداللَّه بن الزبير ابن عمّة رسول اللَّه ٦، وعليُّ خلّف حسناً وحسيناً، وأنت تعلم مَن هما وما هما، فاتّق اللَّه يا معاوية! وأنت الحاكم بيننا وبين نفسك.
فتكلّم عبداللَّه بن عمر، فقال:
الحمد للَّهالّذي أكرمنا بدينه وشرّفنا بنبيّه ٦.
أمّا بعد، فإنّ هذه الخلافة ليست بهرقليّة ولا قيصريّة ولا كسرويّة يتوارثها الأبناء عن الآباء، ولو كان كذلك كنت القائم بها بعد أبي، فواللَّه، ما أدخلني مع الستّة من أصحاب الشورى، إلّاأنّ الخلافة ليست شرطاً مشروطاً، وإنّما هي في قريش خاصّة، لمن كان لها أهلًا ممّن ارتضاه المسلمون لأنفسهم، مَن كان أتقى وأرضى، فإن كنتَ تريد الفتيان من قريش، فلعمري إنّ يزيد من فتيانها، واعلم أنّه لا يغني عنك من اللَّه شيئاً.