موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
صورة اخرى: قالوا: ثمّ لم يلبث معاوية بعد وفاة الحسن ٧ إلّايسيراً أن بايع ليزيد بالشام، وكتب بيعته إلى الآفاق، وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم، فكتب إليه يذكر الّذي قضى اللَّه به على لسانه من بيعة يزيد، ويأمره بجمع من قبله من قريش وغيرهم من أهل المدينة يبايعوا ليزيد.
فلمّا قرأ مروان كتاب معاوية أبى من ذلك وأبته قريش، فكتب لمعاوية: «إنّ قومك قد أبوا إجابتك إلى بيعتك ابنك، فأرِني رأيك». فلمّا بلغ معاوية كتاب مروان عرف ذلك من قبله، فكتب إليه يأمره أن يعتزل عمله، ويخبره أنّه قد ولّى المدينة سعيد بن العاص، فلمّا بلغ مروان كتاب معاوية، أقبل مغاضباً في أهل بيته وناس كثير من قومه، حتّى نزل بأخواله بني كنانة، فشكا إليهم وأخبرهم بالّذي كان من رأيه في أمر معاوية وفي عزله، واستخلافه يزيد ابنه عن غير مشاورة مبادرة له، فقالوا: نحن نبلك في يدك، وسيفك في قرابك، فمن رميته بنا أصبناه، ومن ضربته قطعناه، الرأي رأيك، ونحن طوع يمينك.
ثمّ أقبل مروان في وفدٍ منهم كثير ممّن كان معه من قومه وأهل بيته، حتّى نزل دمشق، فخرج حتّى أتى سدَّة[١] معاوية، وقد أذن للناس، فلمّا نظر الحاجب إلى كثرة مَن معه مِن قومه وأهل بيته منعه من الدخول، فوثبوا إليه فضربوا وجهه، حتّى خلّى عن الباب، ثمّ دخل مروان ودخلوا معه، حتّى إذا كان معاوية بحيث تناله يده، قال بعد التسليم عليه بالخلافة:
إنّ اللَّه عظيمٌ خطره، لا يقدر قادرٌ قدره، خلق من خلقه عباداً جعلهم لدعائم دينه أوتاداً، هم رقباؤه على البلاد، وخلفاؤه على العباد، أسفر بهم الظلم، وألّف بهم الدين، وشدّد بهم اليقين، ومنح بهم الظفر، ووضع بهم من استكبر، فكان من قبلك من خلفائنا يعرفون ذلك في سالف زماننا، وكنّا نكون لهم على الطاعة إخواناً،
[١]. السدّة: باب الدار( الصحاح: ج ٢ ص ٤٨٦« سدد»).