موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤
إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يألُ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده.
فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال:
كذبت واللَّه يا مروان وكذب معاوية! ما الخيار أردتما لُامّة محمّد، ولكنّكم تريدون أن تجعلوها هرقليّة كلّما مات هرقل قام هرقل.
فقال مروان:
هذا الّذي أنزل اللَّه فيه: «وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما»[١] الآية.
فسمعت عائشة مقالته من وراء الحجاب، وقالت: يا مروان! يا مروان! فأنصت الناس وأقبل مروان بوجهه، فقالت:
أنت القائل لعبد الرحمن إنّه نزل فيه القرآن؟ كذبت واللَّه ما هو به، ولكنّه فلان بن فلان، ولكنّك أنت فضض[٢] من لعنة نبيّ اللَّه.
وقام الحسين بن عليّ ٧ فأنكر ذلك، وفعل مثله ابن عمر وابن الزبير، فكتب مروان بذلك إلى معاوية، وكان معاوية قد كتب إلى عمّاله بتقريظ يزيد ووصفه، وأن يوفدوا إليه الوفود من الأمصار، فكان فيمن أتاه محمّد بن عمرو بن حزم من المدينة، والأحنف بن قيس في وفد أهل البصرة. فقال محمّد بن عمرو لمعاوية:
إنّ كلّ راع مسؤول عن رعيّته، فانظر من تولّي أمر امّة محمّد.
فأخذ معاوية بُهر[٣] حتّى جعل يتنفّس في يومٍ شاتٍ، ثمّ وصَله وصرَفه.
وأمر الأحنف أن يدخل على يزيد، فدخل عليه، فلمّا خرج من عنده قال له:
كيف رأيت ابن أخيك؟ قال: رأيت شباباً ونشاطاً وجلداً ومزاحاً.
ثمّ إنّ معاوية قال للضحّاك بن قيس الفهري لمّا اجتمع الوفود عنده:
إنّي متكلّم، فإذا سكتُّ فكن أنت الّذي تدعو إلى بيعة يزيد وتحثّني عليها.
[١]. الأحقاف: ١٧.
[٢]. فَضَضٌ من لعنة اللَّه: أي قطعة منها( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٣٤٠« فضض»).
[٣]. البُهرُ: ما يعتري الإنسان عند السعي الشديد والعدو من التهيّج وتتابع النَفَس( النهاية: ج ١ ص ١٦٥« بهر»).