موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢
قولك: إنَّ امّك خيرٌ من امّه، ففضل قرشيّة على كلبيّة فضلٌ بيّن، وأمّا أن أكون نلت ما أنا فيه بأبيك، فإنّما هو الملك يؤتيه اللَّه من يشاء، قُتل أبوك رحمه اللَّه فتواكلته بنو العاصي، وقامت فيه بنو حرب، فنحن أعظم بذلك منّةً عليك، وأمّا [أن][١] تكون خيراً من يزيد، فواللَّه ما احبّ أنّ داري مملوءة رجالًا مثلك بيزيد، ولكن دعني من هذا القول، وسلني اعطك.
فقال سعيد بن عثمان بن عفّان:
يا أمير المؤمنين، لا يعدم يزيد مزكّياً ما دمت له، وما كنت لأرضى ببعض حقّي دون بعض، فإذا أبيت فأعطني ممّا أعطاك اللَّه.
فقال معاوية:
لك خراسان، قال سعيد: وما خراسان؟ قال: إنّها لك طعمة[٢] وصلة رحم! فخرج راضياً وهو يقول:
|
ذكرت أمير المؤمنين وفضله |
فقلت: جزاه اللَّه خيراً بما وصل |
|
|
وقد سبقت منّي إليه بوادرٌ |
من القول فيه آية العقل والزلل |
|
|
فعاد أمير المؤمنين بفضله |
وقد كان فيه قبل عودته ميل |
|
|
وقال: خراسان لك اليوم طعمة |
فجوزي أمير المؤمنين بما فعل |
|
|
فلو كان عثمان الغداة مكانه |
لما نالني من ملكه فوق ما بذل |
فلمّا انتهى قوله إلى معاوية أمر يزيد أن يزوّده، وأمر إليه بخلعة، وشيّعه فرسخاً.[٣]
قال ابن عساكر في تاريخه: كان أهل المدينة يحبّون سعيداً ويكرهون يزيد، فقدم على معاوية، فقال له: يابن أخي، ما شيء يقوله أهل المدينة؟ قال: ما
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة.
[٢]. الطعمة: المأكلة. يقال جعلت هذه الضيعة طعمة لفلان( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٧٥« طعم»).
[٣]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ٢١٣.