موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٧
صدورهم، ما للحسن وذوي الحسن في سلطان اللَّه الّذي استخلف به معاوية في أرضه؟! هيهات! ولا تورث الخلافة عن كَلالَةٍ[١]، ولا يُحجَب غير الذكَرِ العَصَبَة[٢]، فوطّنوا أنفسكم- يا أهل العراق- على المناصحة لإمامكم وكاتب نبيّكم وصهره، يسلم لكم العاجل، وتربحوا من الآجل.
ثمّ قام الأحنف بن قيس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
يا أمير المؤمنين، إنّا قد فررنا[٣] عنك قريشاً فوجدناك أكرمها زنداً، وأشدّها عقداً، وأوفاها عهداً، قد علمت أنّك لم تفتح العراق عنوةً[٤]، ولم تظهر عليها قَعصاً[٥]، ولكنّك أعطيت الحسن بن عليّ من عهود اللَّه ما قد علمت؛ ليكون له الأمر من بعدك، فإن تفِ فأنت أهل الوفاء، وإن تغدر[٦] تعلم واللَّه أنّ وراء الحسن خيولًا جياداً، وأذرُعاً شداداً، وسيوفاً حداداً، إن تَدنُ له شبراً من غدرٍ، تجد وراءه باعاً[٧] من نصر، وإنّك تعلم أنّ أهل العراق ما أحبّوك منذ أبغضوك، ولا أبغضوا عليّاً وحسناً منذ أحبّوهما، وما نزل عليهم في ذلك خبرٌ[٨] من السماء، وإنّ السيوف الّتي شهروها عليك مع عليّ يوم صفّين لعلى عواتقهم، والقلوب الّتي أبغضوك بها لَبين جوانحهم، وايم اللَّه، إنّ الحسن لأحبّ إلى أهل العراق من عليّ.
ثمّ قام عبدالرحمن بن عثمان الثقفي، فأثنى على يزيد وحثّ معاوية إلى بيعته.
فقام معاوية فقال:
[١]. الكَلالة: هو أن يموت الرجل ولا يدع والداً ولا ولداً يرثانه( النهاية: ج ٤ ص ١٩٧« كلل»).
[٢]. العَصَبة: الأقارب من جهة الأب، لأنّهم يُعصّبونه ويعتصّبُ بهم( النهاية: ج ٣ ص ٢٤٥« عصب»).
[٣]. فَرَرْتُ عن الأمر: بحثت عنه( الصحاح: ج ٢ ص ٧٨٠« فرر»).
[٤]. عَنوة: أي قهراً وغلبة( النهاية: ج ٣ ص ٣١٥« عنا»).
[٥]. القعْصُ: أن يُضرَب الإنسان فيموت مكانه( النهاية: ج ٤ ص ٨٨« قعص»).
[٦]. في الطبعة المعتمدة:« تعذر»، وهو تصحيف ظاهر.
[٧]. الباعُ: قَدْرُ مدّ اليدين( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٧« بوع»).
[٨]. في الإمامة والسياسة:« غير من السماء».