موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦
معن السلمي، وعبداللَّه بن عصام الأشعري، فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحّاك وأن يصدّقوا قوله ويدعوه إلى [بيعة][١] يزيد.[٢]
ثمّ خطب معاوية، فتكلّم القوم بعده على ما يروقه من الدعوة إلى يزيد، فقال معاوية: أين الأحنف؟ فأجابه، قال: ألا تتكلّم؟ فقام الأحنف، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
أصلح اللَّه أمير المؤمنين، إنّ الناس قد أمسوا في مُنكَرِ زمانٍ قد سلف، ومعروفِ زمانٍ مؤتَنَفٍ[٣]، ويزيد ابن أمير المؤمنين نِعم الخلف، وقد حَلِبتَ الدّهر أشطُرَهُ[٤] يا أمير المؤمنين! فاعرف من تسند إليه الأمر من يدك، ثمّ اعصِ أمرَ من يأمرك، لا يَغرُرك مَن يُشير عليك ولا ينظر لك، وأنت أنظر للجماعة وأعلم باستقامة الطاعة، [مع][٥] أنّ أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيّاً.
فغضب الضحّاك، فقام الثانية فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثمّ قال:
أصلح اللَّه أمير المؤمنين، إنّ أهل النفاق من أهل العراق، مروءتهم في أنفسهم الشقاق، وإلفتهم في دينهم الفراق، يرون الحقّ على أهوائهم كأنّما ينظرون بأقفائهم[٦]، اختالوا جهلًا وبطراً، لا يرقبون من اللَّه راقبة، ولا يخافون وبال عاقبة، اتّخذوا إبليس لهم ربّاً، واتّخذهم إبليس حزباً؛ فمن يقاربوه لا يسرّوه، ومَن يفارقوه لا يضرّوه، فادفع رأيهم- يا أمير المؤمنين- في نحورهم، وكلامهم في
[١]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة.
[٢]. الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٨٨.
[٣]. انْفَةُ الشيء: ابتداؤه( النهاية: ج ١ ص ٧٥« أنف»).
[٤]. يقال: حَلَبَ فلانٌ الدهرَ أشطُرَه: أي اختبر ضروبه من خيره وشرّه، تشبيهاً بحلب جميع أخلاف الناقة( النهاية: ج ٢ ص ٤٧٤« شطر»).
[٥]. ما بين المعقوفين أثبتناه من الإمامة والسياسة.
[٦]. القفا- مقصور-: مؤخّر العنق، يذكّر ويؤنّث( الصحاح: ج ٦ ص ٢٤٦٥« قفا»).