موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣
وصل إليه: إن لم أكسبكم الآن ولاية وإمارة لا أفعل ذلك أبداً، ومضى حتّى دخل على يزيد وقال له: إنّه قد ذهب أعيان أصحاب النبيّ ٦ وكُبراء قريش وذَوو أسنانهم، وإنّما بقي أبناؤهم، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأياً وأعلمهم بالسنّة والسياسة، ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة؟ قال: أو ترى ذلك يتمّ؟ قال: نعم.
فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة، فأحضر المغيرة وقال له: ما يقول يزيد؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان[١]، وفي يزيد منك خلفٌ فاعقد له، فإن حدث بك حادثٌ كان كهفاً للناس، وخلفاً منك، ولا تُسفك دماء ولا تكون فتنة، قال: ومَن لي بهذا؟ قال: أكفيك أهل الكوفة، ويكفيك زياد أهل البصرة، وليس بعد هذين المصرين أحدٌ يخالفك، قال:
فارجع إلى عملك وتحدّث مع من تثق إليه في ذلك، وترى ونرى.
فودّعه ورجع إلى أصحابه، فقالوا: مَه! قال: لقد وضعتُ رِجلَ معاوية في غرزٍ[٢] بعيدِ الغاية على امّة محمّد، وفتقت عليهم فتقاً لا يرتق[٣] أبداً. وتمثّل:
|
بمثلي شاهدي نجوى وغالى |
بي الأعداء والخصم الغضابا[٤] |
|
وسار المغيرة حتّى قدم الكوفة، وذاكر من يثق إليه ومن يعلم أنّه شيعة لبني اميّة أمر يزيد، فأجابوا إلى بيعته، فأوفَدَ منهم عشرة- ويقال: أكثر من عشرة-
[١]. قال العلّامة الأميني قدس سره معلّقاً: ألا مُسائلٌ المغيرة عن أنّ هذا الشقاق والخلاف وسفك الدماء المحرّمةفي عدم الاستخلاف، هل كان يعلمها رسول اللَّه ٦؟ فلماذا ترك امّته سدى ولم يستخلف كما زعمه هو والسياسيّون من رجال الانتخاب الدستوري؟!( الغدير: ج ١٠ هامش ص ٢٢٩).
[٢]. الغرز: ركاب الرحل( لسان العرب: ج ٥ ص ٣٨٦« غرز»).
[٣]. الرَّتقُ: إلحام الفتق وإصلاحه( كتاب العين: ص ٣٠٠« رتق»).
[٤]. أورد صاحب خزانة الأدب هذا البيت هكذا:
|
بمثلي فاشهد النجوى وعالِن |
بي الأعداء والقوم الغضابا |
|