موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢
وقال ابن كثير في تاريخه:
وفي سنة ستّ وخمسين دعا معاوية الناس إلى البيعة ليزيد ولده أن يكون وليَّ عهده من بعده، وكان قد عزم قبل ذلك على هذا في حياة المغيرة بن شعبة.[١]
فروى ابن جرير من طريق الشعبي: أنّ المغيرة كان قد قدم على معاوية وأعفاه من إمرة الكوفة فأعفاه لكبره وضعفه، وعزم على توليتها سعيد بن العاص، فلمّا بلغ ذلك المغيرة كأنّه ندم، فجاء إلى يزيد بن معاوية فأشار عليه بأن يسأل من أبيه أن يكون وليَّ العهد، فسأل ذلك من أبيه فقال: مَن أمرك بهذا؟ قال: المغيرة، فأعجب ذلك معاوية من المغيرة، وردّه إلى عمل الكوفة، وأمره أن يسعى في ذلك، فعند ذلك سعى المغيرة في توطيد ذلك.
وكتب معاوية إلى زياد يستشيره في ذلك، فكره زياد ذلك؛ لما يعلم من لعب يزيد وإقباله على اللعب والصيد، فبعث إليه من يثني رأيه عن ذلك، وهو عُبيد بن كعب النميري، وكان صاحباً أكيداً لزياد، فسار إلى دمشق فاجتمع بيزيد أوّلًا، فكلّمه عن زياد وأشار عليه بأن لا يطلب ذلك؛ فإنّ تركه خيرٌ له من السعي فيه، فانزجر يزيد عمّا يريد من ذلك، واجتمع بأبيه واتّفقا على ترك ذلك في هذا الوقت، فلمّا مات زياد شرع معاوية في نظم ذلك والدعاء إليه، وعقد البيعة لولده يزيد، وكتب إلى الآفاق بذلك.[٢]
صورة اخرى: في أوّل بدئها
كان ابتداء بيعة يزيد وأوّله من المغيرة بن شعبة، فإنّ معاوية أراد أن يعزله عن الكوفة ويستعمل عوضه سعيد بن العاص، فبلغه ذلك فقال: الرأي أن أشخص إلى معاوية فاستعفيه ليظهر للناس كراهتي للولاية. فسار إلى معاوية وقال لأصحابه حين
[١]. توفّي المغيرة سنة خمسين، وقدم على معاوية في سنة خمس وأربعين، وهي سنة بدو فكرة بيعة يزيد في خلد معاوية بإيعاز من المغيرة( الغدير: ج ١٠ هامش ص ٢٢٨).
[٢]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ٧٩؛ وراجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٠١.