موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١
كلام العلّامة الأميني في ما جرى في استخلاف يزيد
إنَّ من موبقات معاويّة وبوائقه- وهو بكلّه بوائق- أخذه البيعة لابنه يزيد على كُرهٍ من أهل الحَلّ والعقد، ومُراغَمَةٍ لبقايا المهاجرين والأنصار، وإنكارٍ من أعيان الصحابة الباقين، تحت بوارق الإرهاب، ومعها طلاة المطامع لأهل الشَّرَهِ والشهوات.
كان في خَلَد معاوية يوم استقرّت له الملوكيّة وتمَّ له الملك العَضوضُ، أن يتّخذ ابنه وليّ عهده ويأخذ له البيعة، ويؤسّس حكومةً امويّة مستقرّة في أبناء بيته، فلم يزل يروّض الناس لبيعته سبع سنين، يُعطي الأقارب ويُداني الأباعد،[١] وكان يبتلعه طوراً، ويجترُّ به حيناً بعد حين، يُمَهِّد بذلك السبيل، ويُسَهِّل حُزونته.
ولمَّا مات زياد سنة ٥٣ ه- وكان يكره تلك البيعة-، أظهر معاوية عهداً مفتعلًا على زياد، فقرأه على الناس، فيه عقد الولاية ليزيد بعده، وأراد بذلك أن يسهِّل بيعة يزيد كما قاله المدائني.[٢]
وقال أبو عمر في الاستيعاب:
كان معاوية قد أشار بالبيعة ليزيد في حياة الحسن ٧ وعرّض بها، ولكنّه لم يكشفها ولا عزم عليها إلّابعد موت الحسن ٧.[٣]
[١]. العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٥٧.
[٢]. العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٥٧؛ تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٠٣.
[٣]. الاستيعاب: ج ١ ص ٤٤١.