موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤
قالَ: فَبَلَغَ ذلِكَ مُعاوِيَةَ، فَأَرسَلَ إلَيهِ بِعَشَرَةِ آلافِ دِرهَمٍ لِيَكُفَّ لِسانَهُ، فَأَنشَأَ عُقَيبَةُ يَقولُ:
|
إذَا المِنبَرُ الغَربِيُّ حَلَّ مَكانَهُ |
فَإِنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدُ |
|
|
عَلَى الطّائِرِ المَيمونِ وَالحَدُّ صاعِدٌ[١] |
لِكُلِّ اناسٍ طائِرٌ وجُدودُ |
|
|
فَلا زِلتَ أعلَى النّاسِ كَعباً ولَم تَزَل |
وُفودٌ يُساميها إلَيكَ وُفودُ |
|
|
ألا لَيتَ شِعري ما يَقولُ ابنُ عامِرٍ |
لِمَروانَ أم ماذا يَقولُ سَعيدُ؟ |
|
|
بَني خُلَفاءِ اللَّهِ مَهلًا فَإِنَّما |
يَنوءُ بِهَا الرَّحمنُ حَيثُ يُريدُ |
|
قالَ: فَأَرسَلَ إلَيهِ مُعاوِيَةُ بِبَدرَةٍ[٢] اخرى. وبَلَغَ ذلِكَ عَبدَ اللَّهِ بنَ هَمّامٍ السَّلولِيَّ شاعِرَ أهلِ الكوفَةِ، وكانَ أيضاً مِمَّن يُبغِضُ يَزيدَ، فَأَنشَأَ يَقولُ:
|
فَإِن باتوا بِرَملَةَ أو بِهِندٍ |
يُبايِعُهُ أميرَةَ مُؤمِنينا |
|
|
وكُلُّ بَنيكَ تَرضاهُمُ وإن |
شِئتُم بِعَمِّهِمُ المُنتَمينا |
|
|
إذا ما ماتَ كِسرى قامَ كِسرى |
يَعُدُّ ثَلاثَةً مُتَناسِقينا |
|
|
يُوَرِّثُها أكابِرُهُم بَنيهِم |
كَما وَرِثَ القَمامِسَةُ[٣] القَطينا[٤] |
|
|
فَيا لَهفي لَو أنَّ لَنا انوفاً |
ولكِن لا نَعودُ كَما عَنينا |
|
|
إذاً لَضُرِبتُمُ حَتّى تَعودوا |
بِمَكَّةَ تَلطَعونَ بِهَا السَّخينا[٥] |
|
|
حَثَينَا الخَيطَ حَتّى لَو سُقينا |
دِماءَ بَني امَيَّةَ ما رَوِينا |
|
[١]. فلانٌ صاعِدُ الجَدِّ: معناه البخت والحَظُّ في الدنيا( تاج العروس: ج ٤ ص ٣٧٧« جدد»).
[٢]. البَدرة: عشرة آلاف درهم( الصحاح: ج ٢ ص ٥٨٧« بدر»).
[٣]. القَومَسُ: الأمير( القاموس المحيط: ج ٢ ص ٢٤٢« قمس»).
[٤]. القطين: الإماء والحشم والخدم والأتباع( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٢٦٠« قطن»).
[٥]. سخينة: طعام حارّ يتّخذ من دقيق وسمن، وقيل: دقيق وتمر، أغلظ من الحساء وأرقّ من العصيدة، وكانت قريش تكثر أكلها( النهاية: ج ٢ ص ٣٥١« سخن»).