موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
فَقالَ: إنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنّا صَحيفَةً، فيها ما يَحتاجُ إلَيهِ أن يَعمَلَ بِهِ في مُدَّتِهِ، فَإِذَا انقَضى ما فيها مِمّا امِرَ بِهِ عَرَفَ أنَّ أجَلَهُ قَد حَضَرَ، فَأَتاهُ النَّبِيُّ ٦ يَنعى إلَيهِ نَفسَهُ، وأخبَرَهُ بِما لَهُ عِندَ اللَّهِ.
وإنَّ الحُسَينَ ٧ قَرَأَ صَحيفَتَهُ الَّتي اعطِيَها، وفُسِّرَ لَهُ ما يَأتي بِنَعيٍ، وبَقِيَ فيها أشياءُ لَم تُقضَ، فَخَرَجَ لِلقِتالِ. وكانَت تِلكَ الامورُ الَّتي بَقِيَت أنَّ المَلائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ في نُصرَتِهِ، فَأَذِنَ لَها، ومَكَثَت تَستَعِدُّ لِلقِتالِ وتَتَأَهَّبُ لِذلِكَ حَتّى قُتِلَ، فَنَزَلَت وقَدِ انقَطَعَت مُدَّتُهُ وقُتِلَ ٧.
فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبِّ! أذِنتَ لَنا فِي الانحِدارِ، وأذِنتَ لَنا في نُصرَتِهِ، فَانحَدَرنا وقَد قَبَضتَهُ! فَأَوحَى اللَّهُ إلَيهِم: أنِ الزَموا قَبرَهُ حَتّى تَرَوهُ وقَد خَرَجَ فَانصُروهُ، وَابكوا عَلَيهِ وَعَلى ما فاتَكُم مِن نُصرَتِهِ، فَإِنَّكُم قَد خُصِّصتُم بِنُصرَتِهِ وبِالبُكاءِ عَلَيهِ. فَبَكَتِ المَلائِكَةُ تَعَزِّياً وحُزناً عَلى ما فاتَهُم مِن نُصرَتِهِ؛ فَإِذا خَرَجَ يَكونونَ أنصارَهُ.[١]
٥٤٢. الاختصاص عن أبان بن تغلب: حَدَّثَني أبو عَبدِ اللَّهِ ٧ أنَّهُ كانَ في ذُؤابَةِ سَيفِ[٢] عَلِيٍّ ٧ صَحيفَةٌ، [و][٣] أنَّ عَلِيّاً ٧ دَعا إلَيهِ الحَسَنَ ٧ فَرَفَعَها[٤] إلَيهِ، ودَفَعَ إلَيهِ سِكّيناً وقالَ لَهُ:
افتَحها، فَلَم يَستَطِع أن يَفتَحَها، فَفَتَحَها لَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اقرَأ، فَقَرَأَ الحَسَنُ ٧ الأَلِفَ وَالباءَ وَالسّينَ وَالّلامَ وَالحَرفَ بَعدَ الحَرفِ، ثُمَّ طَواها.
فَدَفَعَها إلى أخيهِ الحُسَينِ ٧ فَلَم يَقدِر عَلى أن يَفتَحَها، فَفَتَحَها لَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ:
[١]. الكافي: ج ١ ص ٢٨٣، كامل الزيارات: ص ١٧٨ ح ٢٤٠، مختصر بصائر الدرجات: ص ١٧٨، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٢٥ ح ١٨.
[٢]. ذؤابة كلّ شيء: أعلاه. وذؤابة السيف: علاقةُ قائمِهِ( لسان العرب: ج ١ ص ٣٧٩- ٣٨٠« ذأب»).
[٣]. ما بين المعقوفين أثبتناه من بصائر الدرجات و بحار الأنوار.
[٤]. في بصائر الدرجات و بحار الأنوار:« فدفعها» بدل« فرفعها».