موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤
السُّيوفُ بَينَنا وتَنقَصِفَ[١] الرِّماحُ ويَنفَدَ النَّبلُ.
فَقالَ الحُسَينُ ٧: أما وَاللَّهِ الَّذي حَرَّمَ مَكَّةَ، لَلحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ فاطِمَةَ أحَقُّ بِرَسولِ اللَّهِ وبَيتِهِ مِمَّن ادخِلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ، وهُوَ وَاللَّهِ أحَقُّ بِهِ مِن حَمّالِ الخَطايا، مُسَيِّرِ أبي ذَرٍّ، الفاعِلِ بِعَمّارٍ ما فَعَلَ، وبِعَبدِ اللَّهِ [بن مسعود][٢] ما صَنَعَ، الحامِي الحِمى، المُؤوي لِطَريدِ رَسولِ اللَّهِ ٦، لكِنَّكُم صِرتُم بَعدَهُ الامَراءَ، وبايَعَكُم عَلى ذلِكَ الأَعداءُ وأبناءُ الأَعداءُ.
قالَ: فَحَمَلناهُ فَأَتَينا بِهِ قَبرَ امِّهِ فاطِمَةَ[٣]، فَدَفَنّاهُ إلى جَنبِها.[٤]
٧٣٣. دلائل الإمامة: لَمّا حَضَرَتهُ [أي الإِمامَ الحَسَنَ ٧] الوَفاةُ، قالَ لِأَخيهِ الحُسَينِ ٧: إذا مِتُّ فَغَسِّلني وحَنِّطني وكَفِّنّي، وصَلِّ عَلَيَّ، وَاحمِلني إلى قَبرِ جَدّي حَتّى تُلحِدَني إلى جانِبِهِ، فَإِن مُنِعتَ مِن ذلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسولِ اللَّهِ وأبيكَ أميرِ المُؤمِنينَ وامِّكَ فاطِمَةَ وبِحَقّي عَلَيكَ، إن خاصَمَكَ أحَدٌ رُدَّني إلَى البَقيعِ، فَادفِنّي فيهِ ولا تُهرِق فِيَّ مِحجَمَةَ دَمٍ.
فَلَمّا فرَغَ مِن أمرِهِ وصَلّى عَلَيهِ وسارَ بِنَعشِهِ يُريدُ قَبرَ جَدِّهِ رَسولِ اللَّهِ ٦ لِيُلحِدَهُ مَعَهُ، بَلَغَ ذلِكَ مَروانَ بنَ الحَكَمِ طَريدِ رَسولِ اللَّهِ، فَوافى مُسرِعاً عَلى بَغلَةٍ حَتّى دَخَلَ عَلى عائِشَةَ، فَقالَ لَها: يا امَّ المُؤمِنينَ، إنَّ الحُسَينَ يُريدُ أن يَدفِنَ أخاهُ الحَسَنَ عِندَ قَبرِ جَدِّهِ، ووَاللَّهِ لَئِن دَفَنَهُ مَعَهُ لَيَذهَبَنَّ فَخرُ أبيكِ وصاحِبِهِ عُمَرَ إلى يَومِ القِيامَةِ.
[١]. القصف: الكسر( الصحاح: ج ٤ ص ١٤١٦« قصف»).
[٢]. ضربهما عثمان ضرباً شديداً أو أمر بضربهما، راجع: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ٧: ج ٢ ص ١٥٨( القسم الرابع/ الفصل الرابع: مبادئ الثورة على عثمان/ معاقبة من أنكر عليه أحداثه).
[٣]. المراد من« فاطمة» هنا: فاطمة بنت أسد رضى الله عنه.
[٤]. الأمالي للطوسي: ص ١٥٩ ح ٢٦٧، بشارة المصطفى: ص ٢٧١، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٥١ ح ٢٢ وراجع: تهذيب الكمال: ج ٦ ص ٢٥٢ و تاريخ دمشق: ج ١٣ ص ٢٨٣.