موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢
لكِنَّهُ ٧ كانَ أعلَمَ بِاللَّهِ ورَسولِهِ وبِحُرمَةِ قَبرِهِ مِن أن يَطرُقَ عَلَيهِ هَدماً كَما طَرَقَ ذلِكَ غَيرُهُ، ودَخَلَ بَيتَهُ بِغَيرِ إذنِهِ.
ثُمَّ أقبَلَ عَلى عائِشَةَ فَقالَ لَها: وَاسَوأَتاه! يَوماً عَلى بَغلٍ ويَوماً عَلى جَمَلٍ، تُريدينَ أن تُطفِئي نورَ اللَّهِ، وتُقاتِلينَ أولِياءَ اللَّهِ، ارجِعي فَقَد كُفِيتِ الَّذي تَخافينَ وبَلَغتِ ما تُحِبّينَ، وَاللَّهُ تَعالى مُنتَصِرٌ لِأَهلِ هذَا البَيتِ ولَو بَعدَ حينٍ.
وقالَ الحُسَينُ ٧: وَاللَّهِ لَولا عَهدُ الحَسَنِ ٧ إلَيَّ بِحَقنِ الدِّماءِ، وألّا اهَريقَ في أمرِهِ مِحجَمَةَ دَمٍ، لَعَلِمتُم كَيفَ تَأخُذُ سُيوفُ اللَّهِ مِنكُم مَأخَذَها، وقَد نَقَضتُمُ العَهدَ بَينَنا وبَينَكُم، وأبطَلتُم مَا اشتَرَطنا عَلَيكُم لِأَنفُسِنا.
ومَضَوا بِالحَسَنِ ٧ فَدَفَنوهُ بِالبَقيعِ عِندَ جَدَّتِهِ فاطِمَةَ بِنتِ أسَدِ بنِ هاشِمِ بنِ عَبدِ مَنافٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنها وأسكَنَها جَنّاتِ النَّعيمِ.[١]
٧٣٢. الأمالي للطوسي عن ابن عبّاس: دَخَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ عَلى أخيهِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ٧ في مَرَضِهِ الَّذي تُوُفِّيَ فيهِ، فَقالَ لَهُ: كَيفَ تَجِدُكَ يا أخي؟
قالَ: أجِدُني في أوَّلِ يَومٍ مِن أيّامِ الآخِرَةِ وآخِرِ يَومٍ مِن أيّامِ الدُّنيا، وَاعلَم أنّي لا أسبِقُ أجَلي، وأنّي وارِدٌ عَلى أبي وجَدّي ٨، عَلى كُرهٍ مِنّي لِفِراقِكَ وفِراقِ إخوَتِكَ وفِراقِ الأَحِبَّةِ، وأستَغفِرُ اللَّهَ مِن مَقالَتي هذِهِ وأتوبُ إلَيهِ، بَل عَلى مَحَبَّةٍ مِنّي لِلِقاءِ رَسولِ اللَّهِ ٦ وأميرِ المُؤمِنينَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ ولِقاءِ فاطِمَةَ ٣ وحَمزَةَ وجَعفَرٍ، وفِي اللَّهِ عز و جل خَلَفٌ مِن كُلِّ هالِكٍ، وعَزاءٌ مِن كُلِّ مُصيبَةٍ، ودَرَكٌ مِن كُلِّ ما فاتَ.
[١]. الإرشاد: ج ٢ ص ١٧، كشف الغمّة: ج ٢ ص ٢١١، روضة الواعظين: ص ١٨٥، إعلام الورى: ج ١ ص ٤١٤ عن زياد المحاربي وفيه صدره إلى« بغل»، بحار الأنوار: ج ٤٤ ص ١٥٦ ح ٢٥ وراجع: مقاتل الطالبيّين: ص ٨١.