موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٧
أي بُنَيَّ! عِزُّ المُؤمِنُ غِناهُ عَنِ النّاسِ، وَالقَناعَةُ مالٌ لا يَنفَدُ، ومَن أكثَرَ ذِكرَ المَوتِ رَضِيَ مِنَ الدُّنيا بِاليَسيرِ، ومَن عَلِمَ أنَّ كَلامَهُ مِن عَمَلِهِ قَلَّ كَلامُهُ إلّافيما يَنفَعُهُ.
أي بُنَيَّ! العَجَبُ مِمَّن يَخافُ العِقابَ فَلَم يَكُفَّ، ورَجَا الثَّوابَ فَلَم يَتُب ويَعمَل.
أي بُنَيَّ! الفِكرَةُ تورِثُ نوراً، وَالغَفلَةُ ظُلمَةٌ، وَالجَهالَةُ ضَلالَةٌ، وَالسَّعيدُ مَن وُعِظَ بِغَيرِهِ، وَالأَدَبُ خَيرُ ميراثٍ، وحُسنُ الخُلُقِ خَيرُ قَرينٍ، لَيسَ مَعَ قَطيعَةِ الرَّحِمِ نَماءٌ، ولا مَعَ الفُجورِ غِنىً.
أي بُنَيَّ! العافِيَةُ عَشَرَةُ أجزاءٍ، تِسعَةٌ مِنها فِي الصَّمتِ إلّا بِذِكرِ اللَّهِ، وواحِدٌ في تَركِ مُجالَسَةِ السُّفَهاءِ.
أي بُنَيَّ! مَن تَزَيّا بِمَعاصِي اللَّهِ فِي المَجالِسِ أورَثَهُ اللَّهُ ذُلّاً، ومَن طَلَبَ العِلمَ عَلِمَ.
يا بُنَيَّ! رَأسُ العِلمِ الرِّفقُ وآفَتُهُ الخُرقُ[١]، ومِن كُنوزِ الإِيمانِ الصَّبرُ عَلَى المَصائِبِ، وَالعَفافُ زينَةُ الفَقرِ، وَالشُّكرُ زينَةُ الغِنى، كَثرَةُ الزِّيارَةِ تورِثُ المَلالَةَ، وَالطُّمَأنينَةُ قَبلَ الخُبرَةِ ضِدُّ الحَزمِ، وإعجابُ المَرءِ بِنَفسِهِ يَدُلُّ عَلى ضَعفِ عَقلِهِ.
أي بُنَيَّ! كَم نَظرَةٍ جَلَبَت حَسرَةً، وكَم مِن كَلِمَةٍ سَلَبَت نِعمَةً.
أي بُنَيَّ! لا شَرَفَ أعلى مِنَ الإِسلامِ، ولا كَرَمَ أعَزُّ مِنَ التَّقوى، ولا مَعقِلَ أحرَزُ مِنَ الوَرَعِ، ولا شَفيعَ أنجَحُ مِنَ التَّوبَةِ، ولا لِباسَ أجمَلُ مِنَ العافِيَةِ، ولا مالَ أذهَبُ بِالفاقَةِ مِنَ الرِّضا بِالقوتِ، ومَنِ اقتَصَرَ عَلى بُلغَةِ[٢] الكَفافِ تَعَجَّلَ الرّاحَةَ، وتَبَوَّأَ خَفضَ الدَّعَةِ.
أي بُنَيَّ! الحِرصُ مِفتاحُ التَّعَبِ، ومَطِيَّةُ النَّصَبِ، وداعٍ إلَى التَّقَحُّمِ[٣] فِي الذُّنوبِ،
[١]. الخُرْقُ: الجهل والحمق( لسان العرب: ج ١٠ ص ٧٥« خرق»).
[٢]. البُلغَةُ: ما يكتفى به من العيش( الصحاح: ج ٤ ص ١٣١٧« بلغ»).
[٣]. تقحيم النفس في الشيء: إدخالها فيه من غير رويّة( لسان العرب: ج ١٢ ص ٤٦٢« قحم»).