موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣
الرَّجُلِ الحَدُّ، ولا يَعرِفَنَّ أحَدُكُم صاحِبَهُ، فَأَخرَجَهُ إلَى الجَبّانِ[١] فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أنظِرني اصَلّي رَكعَتَينِ. ثُمَّ وَضَعَهُ في حُفرَتِهِ وَاستَقبَلَ النّاسَ بِوَجهِهِ، فَقالَ: يا مَعاشِرَ المُسلِمينَ! إنَّ هذا حَقٌّ مِن حُقوقِ اللَّهِ عز و جل؛ فَمَن كَانَ للَّهِ في عُنُقِهِ حَقٌّ فَليَنصَرِف ولا يُقيمُ حُدودَ اللَّهِ مَن في عُنُقِهِ للَّهِ حَدٌّ، فَانصَرَفَ النّاسُ وبَقِيَ هُوَ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ :، فَأَخَذَ حَجَراً فَكَبَّرَ ثَلاثَ تَكبيراتٍ ثُمَّ رَماهُ بِثَلاثَةِ أحجارٍ في كُلِّ حَجَرٍ ثَلاثَ تَكبيراتٍ، ثُمَّ رَماهُ الحَسَنُ ٧ مِثلَ ما رَماهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧، ثُمَّ رَماهُ الحُسَينُ ٧ فَماتَ الرَّجُلُ، فَأَخرَجَهُ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهُ وصَلّى عَلَيهِ ودَفَنَهُ، فَقيلَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ألا تُغَسِّلُهُ؟
فَقالَ: قَدِ اغتَسَلَ بِما هُوَ طاهِرٌ إلى يَومِ القِيامَةِ، لَقَد صَبَرَ عَلى أمرٍ عَظيمٍ.[٢]
٤/ ٩
وَصِيَّةُ الإِمامِ عَلِيٍّ لِلحَسَنِ في أخيهِ الحُسَينِ عليهم السّلام
٧٠٧. الأمالي للمفيد عن الفجيع العقيلي عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه ٨ في وَصِيَّتِهِ لَهُ-: وأمّا أخوكَ الحُسَينُ فَهُوَ ابنُ امِّكَ، ولا أزيدُ الوَصاةَ بِذلِكَ، وَاللَّهُ الخَليفَةُ عَلَيكُم، وإيّاهُ أسأَلُ أن يُصلِحَكُم، وأن يَكُفَّ الطُغاةَ البُغاةَ عَنكُم، وَالصَّبرَ الصَّبرَ حَتّى يَتَوَلَّى اللَّهُ الأَمرَ! ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ العَلِيِّ العَظيمِ.[٣]
[١]. الجَبّان: في الأصل الصحراء، وأهل الكوفة يُسمّون المقابر جَبّانة( معجم البلدان: ج ٢ ص ٩٩).
[٢]. الكافي: ج ٧ ص ١٨٨ ح ٣، تفسير القمّي: ج ٢ ص ٩٦ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٠ ص ٢٩٢ ح ٦٦ وراجع: الكافي: ج ٧ ص ١٨٥ ح ١ و تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٩ ح ٢٣ و كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ٣٢ ح ٥٠١.
[٣]. الأمالي للمفيد: ص ٢٢٠ ح ١، الأمالي للطوسي: ص ٨ ح ٨، كشف الغمّة: ج ٢ ص ١٦٣، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٠٣ ح ٧ وفيه« اريد» بدل« أزيد»؛ الفصول المهمّة: ص ١٣٤ وفيه« أنّ يدك وصياته» بدل« أزيد الوصاة بذلك».