موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١
إلَيهِ أبُوهُ ٧ فَفَعَلَ بِهِ مِثلَ الأوَّلِ، ثُمَّ قالَ: يا بُنَيَّ، شُدَّ عَلَى القَلبِ، فَشَدَّ عَلَيهِم فَكَشَفَهُم، ثُمَّ رَجَعَ وقَد أثقَلَتهُ الجِراحاتُ وهُوَ يَبكي، فَقامَ إلَيهِ أبوهُ ٧ فَقَبَّلَ ما بَينَ عَينَيهِ، وقالَ: سَرَرتَني فِداكَ أبوكَ! لَقَد سَرَرتَني- وَاللَّهِ- يا بُنَيَّ بِجِهادِكَ بَينَ يَدَيَّ، فَما يُبكيكَ؟ أفَرَحٌ أم جَزَعٌ؟
فَقالَ: كَيفَ لا أبكي وقَد عَرَّضتَني لِلمَوتِ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَسَلَّمَنِيَ اللَّهُ تَعالى، وكُلَّما رَجَعتُ إلَيكَ لِتُمهِلَني عَنِ الحَربِ فَما أمهَلتَني، وهذانِ أخَوايَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ ٨ ما تَأمُرُهُما بِشَيءٍ!
فَقَبَّلَ ٧ رَأسَهُ وقالَ: يا بُنَيَّ، أنتَ ابني، وهذانِ ابنا رَسولِ اللَّهِ ٦ أفَلا أصونُهُما عَنِ القَتلِ؟
قالَ: بَلى يا أبَتاهُ، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ وفِداهُما![١]
٤/ ٧
دُعاءُ الإِمامِ عَلِيٍّ لِلحَسَنَينِ :
٧٠٥. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد عن الإمام عليّ ٧: اللَّهُمَّ إنّي أستَعديكَ[٢] عَلى قُرَيشٍ؛ فَإِنَّهُم أضمَروا لِرَسولِكَ ٦ ضُروباً[٣] مِنَ الشَّرِّ وَالغَدرِ، فَعَجَزوا عَنها وحُلتَ بَينَهُم وبَينَها، فَكانَتِ الوَجبَةُ[٤] بي وَالدّائِرَةُ[٥] عَلَيَّ.
[١]. ذوب النضّار: ص ٥٦، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٤٨.
[٢]. استعداه: استغاثه واستنصره( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٦٠« عدا»).
[٣]. الضرب: الصيغة والصنف من الأشياء( الصحاح: ج ١ ص ١٦٩« ضرب»).
[٤]. أصل الوجوب: السقوط والوقوع( لسان العرب: ج ١ ص ٧٩٤« وجب»).
[٥]. دارت عليه الدوائر: أي نزلت به الدواهي، والدائرة: الهزيمة والسوء( لسان العرب: ج ٤ ص ٢٩٧« دور»).