موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦
مُعاوِيَةَ وذلِكَ قَبلَ خُروجِ النّاسِ إلَى القِتالِ-: ثُمَّ قامَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ خَطيباً، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ بِما هُوَ أهلُهُ، ثُمَّ قالَ: يا أهلَ الكوفَةِ! أنتُمُ الأَحِبَّةُ الكُرَماءُ، وَالشِّعارُ دونَ الدِّثارِ[١]، جِدّوا في إحياءِ ما دَثَرَ بَينَكُم، وإسهالِ ما تَوَعَّرَ عَلَيكُم، والفَةِ ما ذاعَ مِنكُم. ألا إنَّ الحَربَ شَرُّها ذَريعٌ، وطَعمُها فَظيعٌ، وهِيَ جُرَعٌ مُتَحَسّاةٌ. فَمَن أخَذَ لَها اهبَتَها، وَاستَعَدَّ لَها عُدَّتَها، ولَم يَألَم كُلومَها[٢] عِندَ حُلولِها، فَذاكَ صاحِبُها، ومَن عاجَلَها قَبلَ أوانِ فُرصَتِها وَاستِبصارِ سَعيِهِ فيها، فَذاكَ قَمِنٌ[٣] ألّا يَنفَعَ قَومَهُ، وأن يُهلِكَ نَفسَهُ. نَسأَلُ اللَّهَ بِعَونِهِ أن يَدعَمَكُم بِالفَتِهِ.
ثُمَّ نَزَلَ. فَأَجابَ عَلِيّاً ٧ إلَى السَّيرِ وَالجِهادِ جُلُّ النّاسِ.[٤]
٦٩٣. اسد الغابة: رَوى أبو وَائِلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمَةَ، قالَ: بَرَزَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٨[٥] فَنادى: هَل مِن مُبارِزٍ؟ فَأَقبَلَ رَجُلٌ مِن آلِ ذي لَعوَةَ اسمُهُ الزِّبرِقانُ بنُ أسلَمَ وكانَ شَديدَ البَأسِ، فَقالَ: وَيلَكَ! مَن أنتَ؟ فَقالَ: أنَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ.
فَقالَ لَهُ الزِّبرِقانُ: انصَرِف يا بُنَيَّ، فَإِنّي وَاللَّهِ لَقَد نَظَرتُ إلى رَسولِ اللَّهِ ٦ مُقبِلًا مِن ناحِيَةِ قُباءَ عَلى ناقَةٍ حَمراءَ وإنَّكَ يَومَئِذٍ قُدّامَهُ؛ فَما كُنتُ لِأَلقى رَسولَ اللَّهِ ٦ بِدَمِكَ، فَانصَرَفَ.[٦]
٦٩٤. الغيبة للنعماني عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه [الصادق] ٧: لَمَّا التَقى أميرُ
[١]. الدِّثارُ: الثوب الذي يكون فوق الشعار، يعني أنتم الخاصّة( النهاية: ج ٢ ص ١٠٠« دثر»).
[٢]. الكَلْمُ: الجراحة، والجمع كُلُوم وكِلام( الصحاح: ج ٥ ص ٢٠٢٣« كلم»).
[٣]. يقال: قَمَنٌ وقَمِنٌ وقمينٌ: أي خليق وجدير( النهاية: ج ٤ ص ١١١« قمن»).
[٤]. وقعة صفّين: ص ١١٤، بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٤٠٥؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٣ ص ١٨٦ نحوه.
[٥]. وذلك في يوم صفّين كما في الإصابة.
[٦]. اسد الغابة: ج ٢ ص ٣٠٣، الإصابة: ج ٢ ص ٤٥٦ وليس فيه« فانصرف».